‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل

15‏/01‏/2010

باتجاهك


مضوا كلهم

بينما أنت باق ٍ

تشاركني في الهواء الشحيح ..

التلفت ..

قضم الأظافر تعدو إلى القادمين

و خلف الخطى

في انتظار البعيدين جدا ً

تغني ..

لكل البعيدين طعم الشجن ْ

و ترجع ..

لا شئ غير غبار انتظارك

و الشك

هل سوف تأتي ؟

تُرى أيُّ لون ٍ سيزهو بها ؟

أيُّ عطر ٍ سيختارها اليوم عطرا ً ؟

تئن ْ

وحيدان جدا ً

فهل ترتضيني شريكا ً بصمتك

تحتاج آخر ..

نحتاج آخر أنفا ً يغيِّر طعم الهواء

و صوتا ً له كبرياء التمني

و ضعف الوطن ْ

غريبان جدا ً

فهلا اقتربت قليلا ً بكرسيك

جرِّب قرنفلة ً فوق فنجال شايك

و انضُ الحكايات عنك

فمن للغريب سوى العابرين

فلن يسألوه المزيد

و لن يعبؤوا كيف /

ماذا /

لماذا

حياد ٌ بليغ ٌ

ستمضي و لا خوف َ مما سردت

سيمضون لليل

فالليل للعابرين السكن ْ

أنا جيد ٌ في الحديث

ولا أتثاءب

لي مفردات ٌ بلوني

و لي راحة ٌ من نسيج ٍ شفيف ٍ

ترد الذباب

و تجذب ذيل الهواء العنيد

وحيد ٌ تماما ً

مضوا كلهم ذات حزن ٍ

و لم يرجعوا أو رجعتُ

فلي صاحب ٌ

كان يمضي بها كالسحاب

و كانت تلازمه كالمطر ْ

لها خط ما خط من أمنيات ٍ

له علقت كل آت ٍ قمر ْ

بعيدان كانا

- برغم التقارب -

حاول ..

حاولت ..

لم يكونا البنات .. البنات

الجحيم المزركش

و الجنة المشتهاة

المعادلة الصعب تحقيقها

بين شدو البلابل للعاشقين

و ضيق الكفن ْ

و لي صاحب ٌ

قسمته المنافي َ ما بينها

دون حق ٍ لنا

مذ تكلس في ذكريات الرفاق ..

الرسائل ..

أضحى سرابا ً قريبا ً ..

بعيدا ً إذا راق للمرء أن يطلبه ْ

له كل يوم ٍ رحيل ٌ بلون الثياب

و منفى بطعم المسافات و الأتربة ْ

عشيق ٌ لكل العشيقات

راس ٍ بكل الموانئ

حر ٌ كطير ٍ

و كالطير ماض ٍ إلى اللا وطن ْ

و لي صاحب ٌ لم يكن صاحبي

كان أقرب َ

حارب من أجلنا /

أجلهم /

أجل من أصدقوه العداء

- لنا الأرض للعاشقين الفراغ َ

- لكم دينكم كيفما شئتموه

و لي قادم ٌ أرتجيه و حرية ٌ تنتظر ْ

تفرق سيل المريدين

لما تخاصم و الربح عنه

تخفَّى

ليُخفي عن الناس كيف انكسر ْ

يراه الوحيدون - إن قابلوه -

وحيدا ً تماما ً

يردد قصته في خشوع ٍ

و قبل النهاية عنهم يفر ْ

ستعرفه

- إن تقابلتما ذات حزن ٍ -

وحيدان جدا ً

ففض ارتباكك بالصمت

أو راح يحكيك

قد كان لي صاحب ٌ

ثم لمَّا يكن ْ

18‏/09‏/2009

شتاء ريتا الطويل





ريتا ترتب ليل غرفتنا : قليل هذا النبيذ

وهذه الأزهار أكبر من سريري

فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل الجميل

ضع ههُنا قمراً على الكرسيَّ

ضع فوق البحيرةَ

حول منديلي ليرتفع النخيل أعلى وأعلى

هل لبست سواي ؟ هل سكنتك إمرأةٌ

لتجهش كلما التفّت على جذعي فُروعُكَ ؟

حُكَّ لي قدمي وحُكَّ دَمي لنعرف ما

تخلفه العواصفُ والسُّيولُ

منِّي ومنك …

تنامُ ريتا في حديقةِ جسمها

توتُ السياجِ على أظافرها يُضيءُ

الملحَ في جسدي . أُ حبُّكِ .

نام عصفوران تحت يديَّ…

نامت موجةُ القمح النبيل على تنفسها البطيء

و وردةُ حمراء نامت في الممر

ونام ليلُ لا يطول

والبحر نام أمام نافذتي على إيقاع ريتا

يعلو ويهبط في أشعة صدرها العاري

فنامي بيني وبينك

لا تغطي عَتمَة الذهب العميقة بيننا

نامي يداً حول الصدى

ويداً تبعثرُ عزلة الغابات

نامي بين القميص القرمزي ومقعد الليمون

نامي فرساً على رايات ليلة عرسها …

هدأ الصهيلُ

هدأت خلايا النحل في دمنا

فهل كانت هنا ريتا

وهل كنا معا ؟

…. ريتا سترحلُ بعد ساعاتٍ وتتركُ ظلها

زنزانةٌ بيضاء . أين سنلتقي ؟

سألَت يديها ، فالتَفَتُّ إلى البعيد

البحر خلف الباب ، والصحراء خلف البحر

قبلني على شفتي قالت .

قُلتَ : يا ريتا أأرحلُ من جديد

مادام لي عنبٌ وذاكرةٌ ، وتتركني الفصول

بين الإشارة والعبارة هاجسا ً ؟

ماذا تقول ؟

لا شيء يا ريتا ، أقلدُ فارساً في أُغنية

عن لعنة الحب المحاصر بالمرايا …

عَنّي ؟

وعن حلمين فوق وسادةٍ يتقاطعان ويهربان

فواحدٌ يستل سكيناً وآخرُ يُودعُ الناي الوصايا

لا أدرك المعنى ، تقول

و لا أنا ، لغتي شظايا

كغياب إمرأةٍ عن المعنى ،

وتنتحرُ الخيولُ في آخر الميدان …

ريتا تحتسي شاي الصباح

وتقشر التفاحة الأولى بعشر زنابقٍ

وتقول لي :

لا تقرأ الآن الجريدة ، فالطبول هي الطبول

والحرب ليست مهنتي . وأنا أنا . هل أنتَ أنتْ ؟

أنا هو

هو من رآكِ غزالةً ترمي لآلئها عليه

هو من رأى شهواتهِ تجري وراءكِ كالغدير

هو من رآنا تائهين توحدا فوق السرير

وتباعدا كتحية الغرباء في الميناء

يأخذنا الرحيل في ريحه ورقاً

أمام فنادق الغرباء

مثل رسائلٍ قرئت على عجل

أتأخُذني معك ؟

فأكون خاتم قلبك الحافي ، أتأخُذني معك

فأكون ثوبك في بلاد أنجبتك … لتصرعك

وأكون تابوتا من النعناع يحمل مضجعك

وتكون لي حياً وميتاً

ضاع يا ريتا الدليل

والحب مثل الموت وعدٌ لا يرد .. ولا يزولُ

…. ريتا تُعدُّ لي النهار

حجلاً تجمع حول كعب حذائها العالي :

صباحُ الخير يا ريتا

وغيماً أزرقاً للياسمينة تحت إبطيها :

صباحُ الخير يا ريتا

وفاكهةً لضوء الفجر: يا ريتا صباح الخير

يا ريتا أعيديني إلى جسدي لتهدأ لحظةً

إبرُ الصنوبر في دمي المهجور بعدك ِ .

كلما عانقتُ برجَ العاجِ فرت من يديَّ يمامتان ..

قالت : سأرجع عندما تتبدل الأيام والأحلام

يا ريتا طويل هذا الشتاء ، ونحن نحن

فلا تقولي ما أقول أنا هي

هيَ من رأتكَ معلقاً فوق السياج ، فأنزلتك وضمدتك

وبدمعها غسلتك ، انتشرت بسوسنها عليك

ومررت بين سيوف اخوتها ولعنة أمها وأنا هيَ

هل أنتَ أنتْ ؟

… تقوم ريتا عن ركبتي

تزور زينتها ، وتربط شعرها بفراشةٍ فضيةٍ .

ذيل الحصان يُداعبُ النمش المبعثر

كرذاذ ضوءٍ فوق الرخام الأنثوي

تعيد ريتا زر القميص إلى القميص الخردلي … أأنتَ لي ؟

لَكِ ، لو تركت الباب مفتوحاً على ماضيَّ ،

لي ماضٍ أراه الآن يولدُ في غيابك

من صرير الوقت في مفتاح هذا الباب

لي ماض أراه الآن يجلس قربنا كالطاولة

لي رغوة الصابون

والعسل المملح

والندى

والزنجبيل

ولكَ الأيائل ،إن أردت ، لك الأيائل والسهول

ولك الأغاني ،إن أردت، لك الأغاني والذهول

إني ولدت لكي أحبك

فرساً تُمجد غابةً ، وتشق في المرجان غيابك

ووُلدتُ سيدةً لسيدها ، فخذني كي أصبك

خمراً نهائياً لأشفى منك فيك ، وهات قلبك

إني ولدت لكي أحبك

وتركت أمي في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعبك

ووجدت حراس المدينة يُطعمون النار حُبك

وإني ولدت لكي أحبك

ريتا تكسر جوز أيامي ، فتتسع الحقول

لي هذه الأرض الصغيرة في غرفة في شارعٍ

في الطابق الأرضي من مبنى على جبلٍ

يطل على هواء البحر . لي قمرٌ نبيذيٌ ولي حجر صقيل

لي حصة من مشهد الموج المسافر في الغيوم ، وحصة

من سِفرِ تكوين البداية و سِفرِ أيوب ، ومن عيد الحصاد

وحصة مما ملكتُ ، وحصة من خبز أمي

لي حصة من سوسن الوديان في أشعار عشاق قدامى

لي حصة من حكمة العشاق : يعشقُ وجهَ قاتلهِ القتيلُ

لو تعبرين النهر يا ريتا

وأين النهر ، قالت …

قُلتُ فيكِ وفيَّ نهرٌ واحد

وأنا أسيل دماً وذاكرةً أسيلُ

لم يترك الحراس لي باباً لأدخل فاتكأت على الأفق

ونظرت تحت

نظرت فوق

نظرت حول

فلم أجد

أفقاً لأنظر ، لم أجد في الضوء إلا نظرتي

ترتد نحوي . قلت عودي مرةً أخرى إلي ، فقد أرى

أحداً يحاول أن يرى أفقاً يرممه رسول

برسالة من لفظتين صغيرتين : أنا ، وأنتِ

فرحٌ صغيرٌ في سريرٍ ضيقٍ … فرحٌ ضئيل

لم يقتلونا بعد ، يا ريتا ، ويا ريتا ..

ثقيل

هذا الشتاء وبارد

…. ريتا تغني وحدها

لبريد غربتها الشمالي البعيد : تركتُ أمي وحدها

قرب البحيرة وحدها ، تبكي طفولتي البعيدة بعدها

في كل أمسية تنام ضفيرتي الصغيرة عندها

أمي ، كسرت طفولتي وخرجت إمرأةً تُربِّي نهدها

بفم الحبيب . تدور ريتا حول ريتا وحدها :

لا أرض للجسدين في جسد ، ولا منفى لمنفى

في هذه الغرف الصغيرة ، والخروج هو الدخول

عبثا نغني بين هاويتين ، فلنرحل ليتضح السبيل

لا أستطيع ، ولا أنا ، كانت تقول ولا تقول

وتهدئ الأفراس في دمها : أمن أرض بعيدة

تأتي السنونو ، يا غريب ويا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟

خذني إلى أرض البعيدة

خذني إلى الأرض البعيدة ، أجهشت ريتا : طويل هذا الشتاء

وكسرت خزف النهار على حديد النافذة

وضعت خلخالها الصغير على مسودة القصيدة

ورمت جواربها على الكرسي فانكسر الهديل

ومضت إلى المجهول حافيةً ، وأدركني الرحيل





محمود درويش

30‏/06‏/2009

مقطع من نص " أنا واحد لو أردت "




مضوا كلهم

بينما أنت باق ٍ

تشاركني في الهواء الشحيح ..

التلفت ..

قضم الأظافر ..

تعدو إلى القادمين

و خلف الخطى

في انتظار البعيدين جدا ً

تغني

لكل البعيدين طعم الشجن ْ

و ترجع

لا شئ إلآ غبار النوافذ

و الشك

هل سوف تأتي ؟

ترى أي لون سيزهو بها ؟

أي عطر ٍ سيختارها اليوم عطرا ً ؟

تئن ْ

وحيدان جدا ً

فهل ترتضيني شريكا ً بصمتك ؟
محمد مصطفى

01‏/06‏/2009

3 مقاطع

مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

*****

الداء يثلج راحتي، ويطفيء الغد ... في خيالي
ويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال
تهتز في رئتين يرقص فيهما شبح الزوال
مشدودتين إلى ظلام القبر بالدّم والسعال ..

واحسرتا ؟! كذا أموت ؟ كما يجف ندى الصباح ؟
ما كاد يلمع بين أفواف الزنابق والأقاحي
فتضوع أنفاس الربيع تهزّ أفياء الدوالي
حتى تلاشى في الهواء كأنه خفق الجناح !

كم ليلة ناديت باسمك أيها الموت الرهيب
وودت لا طلع الشروق علي إن مال الغروب
بالأمس كنت أرى دجاك أحب من خفقات آل
راقصن آمال الظماء ... فبلها الدم واللهيب !

بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام إلى ذراعك
وأعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك
خذني إلى كهف تهوم حوله ريح الشمال ..
نام الزمان على الزمان به وذابا في شعاعك

كان الهوى وهما يعذبني الحنين إلى لقائه
ساءلت عنه الأمنيات وبت أحلم بارتمائه
زهراَ ونوراَ في فراغ من شكاة وابتهال ..
في ظلمة بين الأضالع تشرئب إلى ضيائه

واليوم حببت الحياة إلى وابتسم الزمان
في ثغرها وطفا على أهدابها الغد والحنان
سمراء تلتفت النخيل المساهمات إلى الرمال
في لونها وتفر ورقاء ويأرج أقحوان

شع الهوى في ناظريها فاحتوانب واحتواها
وارتاح صدري وهو يخفق باللحون على شذاها
فغفوت استرق الرؤى والشاعرية من رؤاها
وأغيب في الدفء المعطر كالغمامة في نداها

عينان سوداوات أصفى من؟ أماسي اللقاء
وأحب من نجم الصباح إلى المراعي والرعاء
تتلألأ عن الرجا كليلة تخفي دجاها
فجراَ يلون بالندى درب الربيع وبالضياء

سمراء يا نجما تألق في مسائي أبغضيني
واقسي علي ولا ترقى للشكاة وعذبيني
خلي احتقار في العيون وقطبي تلك الشفاها
فالداء في صدري تحفز لافتراسك في عيوني !

يا موت يارب المخاوف والدياميس الضريرة
اليوم تأتي ؟! من دعاك ؟ ومن أدراك أن تزوره ؟
أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها
دعني أـعيش على ابتسامتها وان كانت قصيرة


لا ! سوف أحيى سوف أشقى سوف تمهلني طويلا
لن تطفيء المصباح لكن سوف تحرقه فتيلا
في ليلة في ليلتين سيلتقي آها فآها
حتى يفيض سني النهار فيغرق النور الضئيلا !!

*****
سوف أمضي حوّلي عينيك لا ترني إليّا
إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا
إن سراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا
وارفعي عني ذراعيك ... فما جدوى العناق
إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟
اتركيني ها هو الفجر تبدى، ورفاقي
في انتظاري


بدر شاكر السياب

28‏/05‏/2009

أماه


حبا في ساحة الدار

و كركر حين فاجأها

جوار السور مطروحة

و فاجأ بعض أزهار ٍ مبعثرة ٍ

على صدر ٍ جميع عراه مفتوحة

تصيح :

تعال يا ولدي ..

تعال ارضع

فخف لها على أربع

و غرد ثغره :

أماه

و كركر حين لم تسمع

و شد رداءها و رؤاه

دغدغة ٌ و أرجوحة

و ردد عاتبا ً :

أماه

و ظلت في جوار السور مطروحة

و ظلت بضع أزهار ٍ تنز دما ً

على صدرٍ جميع عراه مفتوحة

تصيح :

تعال يا ولدي

سميح القاسم

10‏/05‏/2009

أسماكم حرث ٌ لكم



وجهي أحبُّ إليَّ مِنْ قلبي

وذنبي .. من عيوبي

قال الصديقُ ..
وغاب في الدرب الطليقِ

تبعْتُهُ وأجبتُهُ :

لا دَخْلَ لي بالأنبياءِ

ولم أهاجرْ في الشتاءِ

ولا أحب النازحين من الجنوبِ

كان الصعيد يرفُّ في الرؤيا

ويخترق المجاز

وكنت أنتظر الذين يعاودون من الحجاز

وكنت أرقب حاضري

من أيِّ مائدةٍ

ستخترع السماء وليمةً للناس ؟

تطعمهم أمانيَّ الحياةِ على بكاء العندليبِ

قال الحواريون :

"أنصارَ الإله نكونُ"

لكن عاد موسى :

" مَنْ مجيبي .. ؟!"

فأجبتُهُ :

قلمي أحبُّ إليَّ من كتبي

وخيلي .. من دروبي

لغتي تثنّت بين كنتُ ..

وكان تقويمي تعرَّجَ

في سراديب الإضاءة

ليس لي وهجٌ سيقوى

كي أودَّ الآن أن أحيى

بفكرة شاعرٍمتفلسفٍ

في القول ميّالٍ إلى التجريب

ممتلئٍ بياضا في دجى الكون الكئيبِ

(لي هدأةٌ بعد البلاد بخطوتين)

ولي انسجامٌ في الصفات مع الكتاب

ولي ارتياحٌ للقبيلة دون تضخيمٍ لها

حتى تسمَّى دولةً

لي فسحةٌ في الوقت

أقضيها طوال العام منكفئا على لغتي

ولي وقتي

ولي وجعي أنا

وتشنج القلم الغريبِ

وجعي أحبُّ إليَّ من ألمي

وموتي .. من غروبي

يتلعثم التقويمُ عند شموخنا

وأمام أعيننا يغادر لحنه الملكيَّ

يحفظ ما يشاء من الكتابة

حين نمضي يستزيدُ من العطاء

ونستزيد من الفضاء الحر

والقصص العجيبِ

والأرض دائرة الصراع بعلمها المرئيِّ

أو تهويمها المخفيِّ

ما أُلْقى على الملكيْنِ

هاروتٍ وماروتٍ

ب"باب الخلقِ" !

لا يستودعان السحر من أحدٍ

سوى المطرود من سعة الإله

وظلَّةِ العرش الرحيبِ

اسمي أحبُّ إليَّ من صفتي

وجسمي .. من ندوبي

أسماؤكم حرثٌ لكم

فأتوا الأسامي حيثما شئتم

ولا تتردوا في النطق

والإيلاج في أذن البعيد

هناك من قبل القريبِ

متنافسان ككل حلم فارهٍ

لا شيء يأتي الأرض منفردا

سوى وجع الخطى وسخافتي

وأمام عينيك اللتين عشقت

كان الكون أحمرَ

ربما هو الانعكاس أمام ضوء الشمس

أو لَهَفِي عليْكِ

وربما هو الانغماس الفذُّ

في تهويمة الإحساس أو تشبيكة الأيدي

إذا ما الراس فوق الراس

أو كفاك إذ تتشنجان وأنتِ تحتي

تصرخين بـ "يا حبيبي"

سنعود من غدنا إلى غدنا

فبالأمس استطاع اليوم أن يتعلم التنجيم

شاء الوقت أن ألقاكِ

شاء القلب أن تبقي

وحين نفيق من فوران أعضاءٍ حملناها

ونهدأ سوف أسأل مازحا

"هل أنتِ من باريس ؟"

تبتسمين أضحك ثم في دلعٍ

تصبِّين الكلام عليَّ في شفتيَّ

" بل من قلب أعماق الجنوبِ "

وتعود لي الرؤيا :

فتاةٌ – رغم عنف سوادهم – بيضاءُ

تحسبها الثلوجَ وحين تلمسها ترى البركانَ

تهجر قرية الهيجان والحرمان تزحف للمدينة

والمدينة من طبائعها تجبُّ الوافدين

ولا تهادن أهلها

وإذا استوتْ في لبسها العصري

أتقنتِ المدينة واستراحت نحوها

مسَّ الخضارُ نباتَها فتعرَّشتْ

وترعرعتْ

ونمتْ

وقالتْ

"موطني جسدي وخارطتي على خصري

وأعضائي شعوبي"

بنتٌ من الماء النقيِّ تصنَّعتْ

وأتت إليَّ يسوقها شوق القصيد إلى الرويِّ

تحس بي وكأنها مني

وألبسها كأن جمالها حكرا عليَّ

كأنها روحي التي رُدَّت إليَّ

كأنني العاصي الذي وجد الوليَّ

وتاب بين يديه واستلقى الظهيرة

ثم قام العصر صلَّى

عندما وجدوه مجذوبا

تدرْوش في المغيبِ

كان الصعيد يطل من خلفية الأحداث

تحتدم المشاهدُ يدخل العربان في الموضوع

تهرب من خناجرهم

وتأتي لي فأحضنها وأهمس

" لا تخافي

سوف أحميكِ"

استراحت في يدي أردفتُ

"حتما لن تؤوبي"

وأنا أحيط بها بأحضاني سريعا

غافلتني

وازدرتْ شوقي وقالت في خطاب تافهٍ :

"دع عنك حبي

إنني أخشى عليك"

سقطتُ مذهولا عليَّ

وقلتُ

"بالتأكيد حلمٌ سوف أصحو منه"

لكن حين لم أصحُ اسْتشطتُ

عرفتُ كيف أبيع ذاكرتي

وأكسب في حروبي

سيفي أحبُّ إليَّ من ترسي

وكرِّي .. من كعوبي

وأمام عينيْكِ

استضافتني ذنوبي

يبدو سألحق صاحبي ليصيح بي :

اسمي أحبُّ إليَّ من وجهي

وحلمي .. من نصيبي


محمد قرنة

08‏/05‏/2009

مقطعان

سألتك أن تريديني خريفا و نهرا
سألتك أن تعبري النهر وحدي
و تنتشري في الحقول معا
سألتك ألا أكون و ألا تكوني
سألتك أن ترتديني
خريفا
لأذبل فيك، و ننمو معا
سألتك ألا أكون و ألا تكوني
سألتك أن تريديني
نهرا
لأفقد ذاكرتي في الخريف
و نمشي معا
و في كل شيء نكون
يوحدّنا ما يشتّتنا
ليس هذا هو الحبّ
في كل شيء نكون
يجددنا ما يفتّتنا
ليس هذا هو الحبّ
هذا أنا..
أجيئك منك، فكيف أحبك؟
كيف تكونين دهشة عمري؟
و أعرف
أن النساء تخون جميع المحبين إلا المرايا
و أعرف:
أن التراب يخون جميع المحبين إلا البقايا
أجيئك منك انتظارا
و أغرق فيك انتحارا
أجيئك منك انفجارا
و أسقظ فيك شظايا ..
و كيف أقول أحبك ؟
كيف تحاول خمس حواسّ مقابلة المعجزة
و عيناك معجزتان ؟
تكونين نائمة حين يخطفني الموج
عند نهاية صدرك يبتديء البحر
ينقسم الكون هذا المساء إلى إثنين:
أنت و مركبة الأرض.
من أين أجمع صوت الجهات لأصرخ:
إني أحبك


*****


وصلت إلى الوقت مبتعدا
لم يكن بلدا
كي أقول وصلت
و ما كان- حين وصلت- سدى
كي أقول تعبت
و ما كان وقتا لأمضي إليه ..
وصلت إلى الوقت مبتعدا
لم أجد أحدا
غير صورتها في إطار من الماء
مثل جبيني الذي ضاع بيني
و بين رؤاي سدى!
سمعت دمي
فاستمعت إليك
مشيت
لأمشي إليك
و كانت عصافير ملء الهواء
تسير ورائي
و تأكلني -كنت سنبلة -
كنت أحمل ضلعا و أسأل أين بقية
آخر الشهداء
يحاول ثانية
كيف أحمل نهرا بقبضة كفي
و أحمل سيفي
و لا يسقطان
أنا آخر الشهداء
أسجل أنك قدسية في الزمان وضائعة
في المكان
أريد بقية ضلعي
أريد بقية ضلعي
أريد بقية ضلعي

محمود درويش

28‏/04‏/2009

في عبور البحر


أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا خلف النوارس

فالنوارس وحدها قد أتقنت فن الوصول ْ

هي وحدها تدري بأن البحر ستر ٌ

خلفه ُ بحر ٌ جديد ٌ أو فتاة ٌ من ندى

نَذرتْ ضفائرها لكي يأتي الفتى المأمول ْ

و هي انعكاس الموج في وجه السماء
- إذا تبسم -

قِبلة البحار

قُبلة برنا للقادمين

تقدموا

بالأفق زاويتان شاغرتان

و امرأة تحب العطر عطرا ً صائغا ً

و ضفائرٌ تبكي فتاة ً من ندى

و فتى يعانده السبيل ْ

لما أتيتُ إلى هنا

كنتُ الحبيب و كان أقرب من أخ ٍ

و هي ابتسام الخطو في أقدامنا

قالوا لنا :

بالأفق زاويتان شاغرتان فانتخبوا

فآثرت التوحد

أكرموا صمت الفتى

و تصدقوا بالنصح و القول الطري

إذا تعسر أن ينول ْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا غرقى

فتتحدوا مع الأزرق ْ

هو آدم الألوان
أصل جمالها و جموحها

سيجئ يسحب خلفه ظل ٌ و عكاز ٌ

- بلا عوْز ٍ حقيقي ٍ -

و في العينين مصباحان

خلفهما يحث السير نحو بشارة ما

سوف يجذبكم من الأيدي

و يضحك

حين تفترقون قبل وصولكم

لا تنسفوا جسرا ً قُبيل عبوره

و تقبلوا نصف الحياة كما الطحالب و المحار ْ

نصف الحياة مناسب ٌ

للتائهين

و للمريدين الخلود َ

طحالب ٌ تمضي بهم أعمارهم

و السائحون يتابعون نموهم

أو يشترون - بمرة ٍ - صورا ً لهم

إن الخلود مقزز ٌ

فتقبلوه إذا أردتم وحدكم

أما أنا لي قصة ٌ و الموت أعرفها

سيهزمني

و بيني و الوصول مسافة ٌ

يا حالمين تشبثوا بالحلم قد تصلوا

و قد لا يستطيع الموت قلع جذوركم

الحلم قصر ٌ فاتح ٌ أبوابه

و أميرةٌ نامت

و لم يأتي الأمير بقبلة ٍ

لا وقتَ للأحلام أو أرض ٌ

إذا لم تصنعوا لخيالكم

دربا ً من الزئبق ْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا ظمأى

كما تجتازه الأسماك في وقت التزاوج ْ

لمَّا أجدْ
وقتا ً لأبكي
- حين كنتُ بعمركم -

فلتحذروا الساعات و الدمع المباغت َ

أسوأ الآمال ممنوع ٌ متاح ٌ

أجمل الآلام مأمول ٌ يراوغ ُ

سوف يأتي من يضيف إلى الحكاية صفحة ً أخرى

ستقبله الشواطئ

يلتقيه الأبرياء مهللين

و سوف يملك وقتها وقتا ً ليبكي

أكملوا من أجله

إن الطريق تراكم ٌ من خطوكم

و العمر سلعتكم

فبيعوا عمركم - من أجله - بالموت

إن الموت رائج ْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا بحذائه

و كما يليق بعاشقين ِ تثاقلوا

سيروا حفاة ً

بللوا أقدامكم بالماء و القصص المعادة

دافئٌ حضن الرمال

مناسب ٌ للحكي

أو دفن الدموع

فحرروا أرواحكم حتى تغوص بلحمه

سيروا بعكس الصوت

صوت الساحرات مضلل ٌ

فتجنبوا الإغواء و اجتنبوا دخول البحر ْ

تتمتعوا بالماء و الرمل الرطيب

و أغنيات اليود للأسماك

أو تتتبعوا سير الحياة بنأيكم

تتأثرون بكبرياء الظافرين

و تضحكون لسوء حظ الفاشلين بصمتكم

كذبابة فوق الجدار تتابعون

تعلموا الدور المهادن

أتقنوه

بعمركم أتقنته ُ

و حفظت دوري جيدا ً فحُفظت ُ عمرا ً

أحضروا بعض المقاعد و اجلسوا

أو أكملوا للمستحيل ْ

الموج يوصلكم لكم

أو جنيات البحرْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروه !!
محمد مصطفى
2009

21‏/03‏/2009

عيناها والحنين





تلك المسافةُ بين عينيها وأرصفة الشوارع
هي بامتداد دمٍ جرى نوراً ..
.. بأوردةٍ تُوَحِّدُ عاشِقَيْن
هي ذِكرياتٌ قد غَفَت تَحْتَ الغَمَامِ وقد بكى مَطراً
وحَنَّت فاستفاقت بين ذاكِرةٍ وعينْ
تلك المسافةُ لم تكُن إلاَّ زماناً من هوى
عُمرَاً مضى حُلماً كَمَرِّ سحابَتَيْن
مُخَلِّفاً أصداءَ ما تركَ المُغَنِّي في أماسيهِ الشريدةِ من أسى
لحناً تناثرَ في الطريقِ وفي نهايات المَفارِقِ نَغْمَتَيْنِ .. فَنَغْمَتَين
كُلُّ ما تَرَكَ المُغنِّي بين شُرفَتِها وشُرفَتِهِ الحزينةِ
كُلُّ ما تَرَكَ المُغَنِّي من صدى ..
في شُرفَتَيْن !
------------------------------
هَذي الشَّوارع من قديمٍ قد غَفَت كالحُلمِ ..
.. مُغْمِضةً على الذِكرى
فكيف استيقَظت هذا النهار لتسألَ عابريها
عن ملامِحِ عابِِرَيْن ؟
مضت بخطوهما الدروبُ إلى الغياب
ترافقا حتى نهايات المدى
وتَبَاعَدَا كَفَرَاشتيْن
لعلَّهُ المطرُ الذي تصحو على إيقاعهِ الذِكرى
فتنتفِضُ الشوارعُ من حنينٍ حينَ فاجأها
ومن ألمٍ لِبَيْن
لعَلَّهُ الوهجُ الذي قد طافَ عينيها اللتين ترامتا لَهَفَاً ..
.. لِتحتَضِنا الدروبَ أسىً
وقد صحت الرؤى
وتناثرت في أُفقِ عينيها الخريفيِّ الملامِحِ
دَمْعَتَينِ فدَمعَتَيْن
مضت كما حُلماً يمُرُّ على الطريقِ
يودُّ لو جازَ المسافةَ للحَنين مُحَلِّقاً ..
.. في غمضِ عينْ !
جازت مسافَتَها على مطرِ الطريقِ نُجيمةً خطرت على غيمٍ ..
.. كما بُسُط اللُّجينْ
-----------------------------
تلك المسافة بين عينيها وأرصفة الشوارع
هي لم تكُن إلاَّ زماناً من هوى
عُمراً مضى حُلماً كمرِّ سحابَتَيْن !
مُخلِّفاً أصداء ما تركَ المُغنِّي في أماسيهِ الشريدة من أسى
لحناً تناثر في الطريقِ وفي نهايات المفارق ..
.. نَغْمَتينِ فَنَغْمَتَيْن
كُلُّ ما تَرَكَ المغَنِّي بين شُرْفَتِها وشُرْفَتِهِ الحزينة
كُلُّ ما تركَ المُغَنِّي من صدى
في شُرفَتَيْن




حمزة قناوي

05‏/03‏/2009

من سيرة الولد الوحيد 2


الولد الطيب .. طيب ْ
أخّاذ ٌ كدموع الفرحة
و شجي ٌ كوداع ٍ صامت ْ
مازل برغم البعد قريبا ً
ينتظر البنت َ
يردد إذ يسأله الصبية عنها
كانت ْ
كانت ترتاح إذا تعبت بالكف المتعب ْ
فيضم الكف برفق ٍ
و يضئ أنامله بالضوء الخافت ْ
كي لا ترتعب إذا قامت ْ
في نصف الليل لكي تشرب ْ

27‏/02‏/2009

من سيرة الولد الوحيد


و كأنها الدنيا أخيرا ً

قد تخلت عن سخافتها القديمة

دونما سبب ٍ أتت

كي تحتسي شايا ً معك

و تريح رأسك

- لن تـُرى -

فانفض عناءك

سوف تمسح فوق جرحك

أو تغني للفراش

فلا تخف

خفف بدمعك من ظلامك

و اعترف

من أوجعك

و كأنها الدنيا أخيرا ً

فلتحلق

قبل أن تـُنسى

فتـُنسى شاكرا ً للحظ

- شكرا ً .. كل جميل ٌ ما فعلت

أنا انتظرتك فالتقيتك مقبلا ً

طوبى لمن ينسى ..

فيصبح عالما ً بحقيقة الأشياء

رؤية ما تعسر

حيث لا أحد ٌ يتابع خطوه

فنكون أصدق في تعاملنا

يرانا دون أن ندري

كذلك دون أقنعة ٍ

ستخلع ثوبها

فيرى هنالك شامة

ليست تحب ظهورها

أو يخلع المنهوك عنه حذاءه

و يسب شرطيا ً

تحرش بالتي كانت له

و غدت لشرطي ٍ

يسائل ظله المحني دوما ًُ

ما معك ؟؟؟

و كأنها الدنيا أخيرا ً

فانتبه

11‏/02‏/2009

أجمل


أجملُ البحار
هو البحرُ الذي لم نذهبْ إليه بعد
وأجملُ الأطفال
هم الذينَ لم يكبروا بعد
وأجملُ الأيام
هي تلكَ التي في انتظارنا
وأجملُ القصائد
هي تلك التي لم أكتبها لك بعد
...يا صغيرتي
ناظم حكمت
.
.
.
.
فانتظـــــــــــريني

13‏/01‏/2009

أفرول مموه



أولست تعرفه ُ ؟؟؟


و هو الذي باع الحبيبة دونما ثمن ٍ لكي يبتاع خطوك ْ


كم مرة ٍ خط ارتجافك فوق أعقاب السجائر


صابروا ..


كونوا ..


يردد ما أصبت من الكلام ..


يكونه ُ


يغدو بصوتك كل نحو ٍ فيه نحوك ْ


يحشو المنامة بالوعود المستحيلة ..


بالزغاريد ..


اليمام ِ الحر


لم يهو َ الحمام بعمره


" هم صدروه لنا شعارا ً للسلام


لأنه يرضى بما يُرمى له


أما اليمام فمعجز ُ


تلقاه يسبق


- كلما طاردت َ-


عدوك


فإذا قنصت َ يموت في فخر ٍ


و يبقى منه موقفه ُ "


أولست تعرفه ُ


كبسملتين عيناه ُ


و حوقلة ٌ على الشفتين ْ


قد كان أنقانا ..


بريئا ً كانفلات الصبح من كفي ّ صغير ٍ


لم يُجد غيرَ الصلاة


و حبِ بنت ٍ لم تُجد إلاه


و الأحزان إن جادت ببين ْ
كانت تفوح من الحروف إذا تكلم



خبروا عني الحبيبة


قبلوا كفا ً


و كف ٌ لي أقبلها إذا آتي


فلم أودع بعينيها سلاما ً بعد ُ


سوف أعود


كي يزهو بنا الكورنيش


ينبت بين كفينا الفشار


و من خطانا ينتشي غزل البنات


و نحن نعجب


كيف يفرح زائروا الكورنيش بالموج الفتي ِّ


و ظهرهم للبحر !
لم تبتل عين ْ!!



أنا لم أبعها


خبروها


كل ما في الأمر أني لم أطق


لم أستطع أن ألتقيها


و الفضاء ملطخ ٌ بالموت


أشعر أن متسع الغرام يضيق شيئا ً تلو شيئ ٍ


خفت أن تدري


فيخجلني سكوتي


و هْو يُعمل نصله في الجرح ...


يُنزفه


أولست تعرفه ُ
كنا ثمانية ًو قالوا تسعة ً



لم يأونا كهف ٌ ولا جبل ٌ عصم ْ


غنى كثيرا ً يومها


و حكى لهم عن إخوة بالدم ْ


لم يعرفوهم إخوة بالدم ْ


لم يسألوا من هم ْ


و استعصموا بالصمت


فاقتلع الغناء َ بكاؤه المحبوس ُ


أكمل ..


- عندما ضن البكاء بدمعه -


هم إخوة في الحزن أو قل في الحياة


لهم نصيب ٌ مثلنا في الحلم ْ


أحسن لحلمك يا فتى


و احفظه عند الآخرين لكي يكون َ


الحالمون يفارقون مبكرا ً


و الصامتون يتابعون َ


فكن كما ستكون ُ


شئت َأم ارتضيتَ سيان


لكن ْ لا تعش من دون حلم ْ


جثث الضحايا يومها


لمَّا تجد غير السحاب يعدها


و هو الموزع بين صوتك و الرصاص


و أنت في الحصن البعيد بلا ألم ْ


هو من تقدم حاملا ً علما ً


و عمرا ً من أناشيد الإرادة باسما ً


حتى إذا خط الرحيلُ رحيلـَه


نسفوه


- كي يتأكدوا من موته -


و هو بدونهم


كان اجترار الجوع و الأوجاع


ينسفه ُ


الآن إن ذكروا الحروب


ظفرتَ أنت بصورة ٍ أخرى


و تمثال ٍبميدان ٍ شهير ٍ


و هْو في خلفية الألوان


وجه ٌ بين آلاف الوجوه


- إذا تذكره المصور -


و قتها من سوف يعرفه ُ !!!!


06‏/01‏/2009

بعد



لا تسل كيف ابتدينا لا ، و لا كيف انتهينا
لا تقل كيف انطوى الحبّ و لا كيف انطوينا
ملعب دار بعمرينا فولّى من لدينا
وانقضى الدور فعدنا عنه من حيث أتينا
لا تسل كيف تنائيـ نا و لا كيف التقينا


لا تقل كنّا و كان الشوق منّا و إلينا
هل شربنا خمرة الحب و هل نحن ارتوينا


آه لا خمر و لا حب ٌ متى كان و أينا
لاحت الكأس لثغريـ نا وجفّت في يدينا


***


عندما لاح بريق الكأس ولّت بالبريق
وارتشفنا من رحيق الحبّ أطياف الرحيق
و تلاشي حلم الصّفو كأنفاس الغريق
هكذا كان تلاقينا على الدور الأنيق
***
وانتهى الدور و ها نحن انتهينا من صبانا
حيث طاف الحبّ كالوهم و كالوهم تفانى
وانطوى عنّا كما تطوي الدياجير الدخانا
و تركنا في الرمال الحبّ آثار خطانا
غير أنا قد نسينا أو تناسينا لقانا


و سألنا الوهم بعد الحبّ هل كنّا و كانا
أين منّا الملعب الطفل تناغيه منانا


***


ملعب درنا به حينا فأصابانا و ملّا
ملعب ما كان أصفاه و ما أشهى و أحلى
غاب في الأمس فولّينا عن الأمس وولّى
و تسلّينا و من لم يلق ما يهوى تسلّى


عبد الله البردوني

05‏/01‏/2009

....

لماذا أحبك
إن السفينة لا تتذكر كيف أحاط بها الماء

و كيف اعتراها الدوار

لماذا أحبك

إن الرصاصة في اللحم

لا تتساءل من أين جاءت

و ليست تقدم أي اعتذار

لما أحبك

لا تسأليني

فليس لدي خيار

نزار قباني

23‏/12‏/2008

مقطع من نص أوراق من سيرة تأبط منفى



أين يداكَ؟
نسيتهما يلوحان للقطاراتِ الراحلةِ
أين امرأتكَ؟
اختلفنا في أولِ متجرٍ دخلناهُ
أين وطنكَ؟
ابتلعتهُ المجنـزرات
أين سماؤكَ؟
لا أراها لكثرةِ الدخانِ واللافتاتِ
أين حريتكَ؟
أنني لا أستطيعُ النطقَ بها من كثرةِ الارتجاف

عدنان الصائغ

05‏/12‏/2008

تُنسى



الآن، إذ تصحو، تذكر رقصة البجع الأخيرة.

هل رقصت مع الملائكةِ الصغارِ وأنت تحلمُ؟

هل أضاءتك الفراشةُ عندما احترقت بضوء الوردة الأبدي؟

هل ظهرت لك العنقاءُ واضحةً... وهل نادتك باسمك؟

هل رأيت الفجر يطلع من أصابع من تُحبُّ؟

وهل لمستَ الحُلمَ باليد،


أم تركت الُحلمَ يحلُمُ وحدهُ،

حيث انتبهت إلى غيابك بغتةً؟

ما هكذا يُخْلي المنام الحالمونَ، فإنهم يتوهجون،

ويكملون حياتهم في الحُلمِ..

قل لي كيف كنت تعيش حُلمك في مكان ما،

أقل لك من تكون

والآن إذ تصحو، تذكر:

هل أسأت إلى منامك؟

إن أسأت إذاً تذكر

رقصة البجع الأخيرة!

تُنسى، كأنك لم تكن,

تُنسى، كأنك لم تكن

تُنسى كمصرع طائر

ككنيسة مهجورة


تُنسى،

كحب عابر

وكوردة في الليل...


تُنسى

****

أنا للطريق... هناك من سبقت خُطاه خُطاي

من أملى رؤاه على رؤاي.


هناك من نثر الكلام على سجيّته ليدخل في الحكاية

أو يضيء لمن سيأتي بعده

أثراً غنائياً... وحدسا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

شخصاً، ولا نصاً... وتُنسى

***

أمشي على هدي البصيرة، ربما

أعطي الحكاية سيرة شخصية


فالمفردات تسوسني وأسوسها

أنا شكلها

وهي التجلّي الحر


لكن قيل ما سأقول

يسبقني غدٌ ماضٍ


أنا مَلِك الصدى

لا عرش لي إلا الهوامش


والطريق هو الطريقة

ربما نسيَ الأوائل وصف شيء ما،

أُحرّك فيه ذاكرة وحسّا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

خبراً، ولا أثراً... وتُنسى

***

أنا للطريق... هناك من تمشي خطاه

على خطاي، ومن سيتبعني إلى رؤيايَ.

من سيقول شعراً في مديح حدائق المنفى


أمام البيت

حراً من عبارة أمس

حراً من كناياتي ومن لغتي

فأشهد أنني حيّ

وحرّ

حين أُنسى

مُعلمي

محمود درويش

18‏/11‏/2008

عن النور




لن يكون لدينا ما نحيا لأجله إن لم يكن لدينا ما نموت لأجله
تشي جيفارا

هكذا أمضي تجاه النور ْ
لا أنا وحدي ولا شخص ٌ معي
في حالة ٍ بين التجلي و الوصالْ
خالياً إلا من الأحلام و الذكرى
و دعواها بأن أبقى بريئاً
- قدر ما سمحوا -
يمثِّل بي قصوري دونما ألم ٍ
فيوجعني الطريق إلى الكمال ْ
للخطى طعم التورط في الطريق
و لي مسايرة الخطى إن شئت ُ
أو كانت لزاما ً سيرها
بالدرب أشباح ٌ و أضواء ٌمبعثرة ٌ
صراط ٌما يلوح من البعيد
و خلفه النور استكانة واثق ٍ
و على حدود الشكل يبتسم الضباب ْ
ربما هي فرصة ٌ
و قليلة ٌفرصي
إذا أكملت نحو النور ألقاني
فأضحك
- عم صباحا ً
- عم صباحا ً يا أنا
سأحبني
كم كنت حقا ً في احتياج ٍ
لي لذا سأحبني
صعبا ً .. بسيطا ً
هادئا ً أو ثائرا ً
سأحبني
ما زلت أذكرني
شحوب ٌ خافت ٌ
بعض ارتعاش ٍ في الأصابع
لثغة ٌ
و توتري لبرودها المصنوع و الكلمات تنزفني
سأعرفني
و أرسمني رماديا ً كما ظلي
بريئا ً ..
فارغا ً من أي وزن ٍ
محض ظل ٍ خاضع ٍ لضوابط الفيزياء في شأن الظلال ْ
- سيدي من أين يأتي النور ُ ؟
قيل :
- اذهب .. تجد
كن واحدا ً
و اسلك طريقا ً واحداً
من أجل شئ ٍ واحد ٍ
يأت ِ الوصول ُ
- إذن بعزلتنا الوصول ُ!!
تململ الوجه المعبأ بالسنين
أضاء في عينيه شيئا ً
ثم غاب ْ
قبل أن أرنو بعيدا ً
جاء من أقصى المدينة
ساعيا ً لي
- سيدي ...
شد العباءة حوله
فتناسلوا من ظله المدود ِ
ظلا ً تلو ظل ٍ تابعوا
مستعصمين بحبله المجدول من نور البشارة ِ
- سيدي ...
لم يلتفت إلاه ُ
قال :
- اتبع .. تصل
- أوسوف يوصلني اتحادي و القطيع ؟؟
توترت خطواتهم
و تواتروا خلف الكبير برجفة ٍ
هم لم يزد
و انساب مجتازا ً فراغي للضباب ْ
هكذا أمضي إلى اللا شئ مني باسما ً
يا نور سوف أجئ
لا تعجل .. سآتي
يا صراط احمل خطاي ولا تضل ْ
فلقد سئمت من الضلالة
قـُد مسيري أو أقود
سيَان عندي
خطوة ٌ
وحدي أسير على الصراط فلا يسير
و لي يسير فلا أسير
محافظين على العلاقة بيننا
أعطي ملامح لحظتي شكلا ً يناسبها
فيكسبها التعثر ما يشاء من الهزال ْ
خطوة ٌ
لا تنفعل و نصائح ٌ أخرى
عصا الأستاذ ..
عطر مدرسات الرسم
خوفي و اغترابي اللا مبرر
تسقط الأشياء عن جلدي تباعا ً
و الصراط يزيد ضيقا ً كلما زدت اقتراب ْ
خطوة ٌ
لي في بلاد الظل عمر ٌ ما أروضه
يروضني سدًى
بنت ٌتقاسمني التمني
تختبي تحت الوسادة
كي تعلق فوق جفني نجمة ً
فتضئ بالأحلام ما طمس الحجاب ْ
خطوة ٌ
وقتي طريقي
طال أو قصرت خطاه سينتهي
فاشفع بخوفك لي لعلِّي ألتقيني وقتها
و اشفع بصمتك كي تكون بجانبي
و اشفع بضعفك كي نكون محلقين بلا سياج ٍ شائك ٍ
أو سور ْ
خطوة ٌ
لا آنَ لي قد آن
أو ضوء ٌسيرشدني
وحيدا ً أستبين الخطو من خوف ٍلخوف ٍ
طاعنا ً في القهر يحتفظ الصراط بما أراد من المسافة
طاعنا ً في الصبر أكمل ما بدأت ُ
أسير ممشوقا ً ..
يميل بي َ الصراط
فأنحني ..
و أجيل أظفاري بما طالت من الإمساك
و هو يشق صدري باحثا ً عما يريد بداخلي
و أنا أواصل زاحفا ً
فإذا وصلت إلى النهاية و اعتدلت ُ
رأيتني
و رأيتكم ْ
محمد مصطفى
2008

16‏/11‏/2008

هل تسمعين صهيل أحزاني ؟؟؟


ما تفعلين هنا ؟
ما تفعلين هنا ؟
فالشاعر المشهور ليس أنا
لكنني ...
بتوتري العصبي أشبهه
وغريزة البدويّ أشبهه
وتطرفي الفكري أشبهه
وبحزني الأزلي أشبهه
هل تسمعين صهيل أحزاني ؟
ما تبتغين لديّ سيدتي ؟
فالشاعر الأصلي ليس أنا
بل واحد ثاني
يا من تفتش في حقيبتها
عن شاعرٍغرقت مراكبه
لن تعثري أبداً عليّ بأي عنوان
شبحٌ أنا … بالعين ليس يُرى
لغةٌ أنا من غير أَحْرُفها
ملكٌ أنا … من غير مملكةٍ
وطنٌ أنا
من غير أبوابٍ وحيطان
يا غابتي الخضراء يؤسفني
أنْ جئتِ بعد رحيل نيسان
أعشاب صدري الآن يابسة
وسنابلي انكسرت ..
وأغصاني
لا نار في بيتي لأوقدها
فليرحم الرحمن نيراني
لا تحرجيني .. يا بنفسجتي
أشجار لوزك لا وصول لها
وثمار خوخك .. فوق إمكاني
لم يبق عندي ما أقدّمه
للحب
غير صهيل أحزاني
أغزالةٌ بالباب واقفةٌ ؟
من بعدما ودّعت غزلاني
ماذا تُرى أهدي لزائرتي ؟
شعري القديم ؟
نسيتُ قائله
ونسيتُ كاتبه
ونسيتُ نسياني
هل هذه الكلمات شغل يدي ؟
إني أشكّ بكل ما حولي
بدفاتري
بأصابعي
بنزيف ألواني
هل هذه اللوحات من عملي ؟
أم أنها لمصوّرٍ ثاني
يا طفلةً . . جاءت تُذَكِّرني
بمواسم النعناع والماءِ
ماذا سأكتبُ فوق دفترها ؟
ما عدتُ أذكرُ شكل إمضائي !!
لا تبحثي عني .. فلن تَجدِي
مني ..
سوى أجزاء أجزائي
يا قطتي القزحيّة العينين
لا أحدٌ
في شارع الأحزان يعرفني
لا مركبٌ في البحر يحملني
لا عطرَ مهما كان يسكرني
لا ركبةُ شقراء .. أو سمراء تدهشني
لا حبّ
يدخل مثل سكينٍ بشرياني
بالأمس .. كان الحب تسليتي
فالعطر أمضغه بأسناني
بالأمس كنتُ مقاتلاً شرساً
فالأرض أحملها على كتفي
والشعر أكتبه بأجفاني
واليوم لا سيفُ ولا فرسُ
سقطت على كفيك أوسمتي
وملاحمي الكبرى وتيجاني
عن أي شيء تبحثين هنا ؟
فالشاعر المشهور ليس أنا
بل واحد ثاني
مقهى الهوى فرغت مقاعده
حولي
وما أكملتُ فنجاني

نزار قباني