‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوتوغرافيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوتوغرافيا. إظهار كافة الرسائل

15‏/01‏/2010

باتجاهك


مضوا كلهم

بينما أنت باق ٍ

تشاركني في الهواء الشحيح ..

التلفت ..

قضم الأظافر تعدو إلى القادمين

و خلف الخطى

في انتظار البعيدين جدا ً

تغني ..

لكل البعيدين طعم الشجن ْ

و ترجع ..

لا شئ غير غبار انتظارك

و الشك

هل سوف تأتي ؟

تُرى أيُّ لون ٍ سيزهو بها ؟

أيُّ عطر ٍ سيختارها اليوم عطرا ً ؟

تئن ْ

وحيدان جدا ً

فهل ترتضيني شريكا ً بصمتك

تحتاج آخر ..

نحتاج آخر أنفا ً يغيِّر طعم الهواء

و صوتا ً له كبرياء التمني

و ضعف الوطن ْ

غريبان جدا ً

فهلا اقتربت قليلا ً بكرسيك

جرِّب قرنفلة ً فوق فنجال شايك

و انضُ الحكايات عنك

فمن للغريب سوى العابرين

فلن يسألوه المزيد

و لن يعبؤوا كيف /

ماذا /

لماذا

حياد ٌ بليغ ٌ

ستمضي و لا خوف َ مما سردت

سيمضون لليل

فالليل للعابرين السكن ْ

أنا جيد ٌ في الحديث

ولا أتثاءب

لي مفردات ٌ بلوني

و لي راحة ٌ من نسيج ٍ شفيف ٍ

ترد الذباب

و تجذب ذيل الهواء العنيد

وحيد ٌ تماما ً

مضوا كلهم ذات حزن ٍ

و لم يرجعوا أو رجعتُ

فلي صاحب ٌ

كان يمضي بها كالسحاب

و كانت تلازمه كالمطر ْ

لها خط ما خط من أمنيات ٍ

له علقت كل آت ٍ قمر ْ

بعيدان كانا

- برغم التقارب -

حاول ..

حاولت ..

لم يكونا البنات .. البنات

الجحيم المزركش

و الجنة المشتهاة

المعادلة الصعب تحقيقها

بين شدو البلابل للعاشقين

و ضيق الكفن ْ

و لي صاحب ٌ

قسمته المنافي َ ما بينها

دون حق ٍ لنا

مذ تكلس في ذكريات الرفاق ..

الرسائل ..

أضحى سرابا ً قريبا ً ..

بعيدا ً إذا راق للمرء أن يطلبه ْ

له كل يوم ٍ رحيل ٌ بلون الثياب

و منفى بطعم المسافات و الأتربة ْ

عشيق ٌ لكل العشيقات

راس ٍ بكل الموانئ

حر ٌ كطير ٍ

و كالطير ماض ٍ إلى اللا وطن ْ

و لي صاحب ٌ لم يكن صاحبي

كان أقرب َ

حارب من أجلنا /

أجلهم /

أجل من أصدقوه العداء

- لنا الأرض للعاشقين الفراغ َ

- لكم دينكم كيفما شئتموه

و لي قادم ٌ أرتجيه و حرية ٌ تنتظر ْ

تفرق سيل المريدين

لما تخاصم و الربح عنه

تخفَّى

ليُخفي عن الناس كيف انكسر ْ

يراه الوحيدون - إن قابلوه -

وحيدا ً تماما ً

يردد قصته في خشوع ٍ

و قبل النهاية عنهم يفر ْ

ستعرفه

- إن تقابلتما ذات حزن ٍ -

وحيدان جدا ً

ففض ارتباكك بالصمت

أو راح يحكيك

قد كان لي صاحب ٌ

ثم لمَّا يكن ْ

30‏/06‏/2009

مقطع من نص " أنا واحد لو أردت "




مضوا كلهم

بينما أنت باق ٍ

تشاركني في الهواء الشحيح ..

التلفت ..

قضم الأظافر ..

تعدو إلى القادمين

و خلف الخطى

في انتظار البعيدين جدا ً

تغني

لكل البعيدين طعم الشجن ْ

و ترجع

لا شئ إلآ غبار النوافذ

و الشك

هل سوف تأتي ؟

ترى أي لون سيزهو بها ؟

أي عطر ٍ سيختارها اليوم عطرا ً ؟

تئن ْ

وحيدان جدا ً

فهل ترتضيني شريكا ً بصمتك ؟
محمد مصطفى

01‏/06‏/2009

3 مقاطع

مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

*****

الداء يثلج راحتي، ويطفيء الغد ... في خيالي
ويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال
تهتز في رئتين يرقص فيهما شبح الزوال
مشدودتين إلى ظلام القبر بالدّم والسعال ..

واحسرتا ؟! كذا أموت ؟ كما يجف ندى الصباح ؟
ما كاد يلمع بين أفواف الزنابق والأقاحي
فتضوع أنفاس الربيع تهزّ أفياء الدوالي
حتى تلاشى في الهواء كأنه خفق الجناح !

كم ليلة ناديت باسمك أيها الموت الرهيب
وودت لا طلع الشروق علي إن مال الغروب
بالأمس كنت أرى دجاك أحب من خفقات آل
راقصن آمال الظماء ... فبلها الدم واللهيب !

بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام إلى ذراعك
وأعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك
خذني إلى كهف تهوم حوله ريح الشمال ..
نام الزمان على الزمان به وذابا في شعاعك

كان الهوى وهما يعذبني الحنين إلى لقائه
ساءلت عنه الأمنيات وبت أحلم بارتمائه
زهراَ ونوراَ في فراغ من شكاة وابتهال ..
في ظلمة بين الأضالع تشرئب إلى ضيائه

واليوم حببت الحياة إلى وابتسم الزمان
في ثغرها وطفا على أهدابها الغد والحنان
سمراء تلتفت النخيل المساهمات إلى الرمال
في لونها وتفر ورقاء ويأرج أقحوان

شع الهوى في ناظريها فاحتوانب واحتواها
وارتاح صدري وهو يخفق باللحون على شذاها
فغفوت استرق الرؤى والشاعرية من رؤاها
وأغيب في الدفء المعطر كالغمامة في نداها

عينان سوداوات أصفى من؟ أماسي اللقاء
وأحب من نجم الصباح إلى المراعي والرعاء
تتلألأ عن الرجا كليلة تخفي دجاها
فجراَ يلون بالندى درب الربيع وبالضياء

سمراء يا نجما تألق في مسائي أبغضيني
واقسي علي ولا ترقى للشكاة وعذبيني
خلي احتقار في العيون وقطبي تلك الشفاها
فالداء في صدري تحفز لافتراسك في عيوني !

يا موت يارب المخاوف والدياميس الضريرة
اليوم تأتي ؟! من دعاك ؟ ومن أدراك أن تزوره ؟
أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها
دعني أـعيش على ابتسامتها وان كانت قصيرة


لا ! سوف أحيى سوف أشقى سوف تمهلني طويلا
لن تطفيء المصباح لكن سوف تحرقه فتيلا
في ليلة في ليلتين سيلتقي آها فآها
حتى يفيض سني النهار فيغرق النور الضئيلا !!

*****
سوف أمضي حوّلي عينيك لا ترني إليّا
إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا
إن سراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا
وارفعي عني ذراعيك ... فما جدوى العناق
إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟
اتركيني ها هو الفجر تبدى، ورفاقي
في انتظاري


بدر شاكر السياب

10‏/05‏/2009

أسماكم حرث ٌ لكم



وجهي أحبُّ إليَّ مِنْ قلبي

وذنبي .. من عيوبي

قال الصديقُ ..
وغاب في الدرب الطليقِ

تبعْتُهُ وأجبتُهُ :

لا دَخْلَ لي بالأنبياءِ

ولم أهاجرْ في الشتاءِ

ولا أحب النازحين من الجنوبِ

كان الصعيد يرفُّ في الرؤيا

ويخترق المجاز

وكنت أنتظر الذين يعاودون من الحجاز

وكنت أرقب حاضري

من أيِّ مائدةٍ

ستخترع السماء وليمةً للناس ؟

تطعمهم أمانيَّ الحياةِ على بكاء العندليبِ

قال الحواريون :

"أنصارَ الإله نكونُ"

لكن عاد موسى :

" مَنْ مجيبي .. ؟!"

فأجبتُهُ :

قلمي أحبُّ إليَّ من كتبي

وخيلي .. من دروبي

لغتي تثنّت بين كنتُ ..

وكان تقويمي تعرَّجَ

في سراديب الإضاءة

ليس لي وهجٌ سيقوى

كي أودَّ الآن أن أحيى

بفكرة شاعرٍمتفلسفٍ

في القول ميّالٍ إلى التجريب

ممتلئٍ بياضا في دجى الكون الكئيبِ

(لي هدأةٌ بعد البلاد بخطوتين)

ولي انسجامٌ في الصفات مع الكتاب

ولي ارتياحٌ للقبيلة دون تضخيمٍ لها

حتى تسمَّى دولةً

لي فسحةٌ في الوقت

أقضيها طوال العام منكفئا على لغتي

ولي وقتي

ولي وجعي أنا

وتشنج القلم الغريبِ

وجعي أحبُّ إليَّ من ألمي

وموتي .. من غروبي

يتلعثم التقويمُ عند شموخنا

وأمام أعيننا يغادر لحنه الملكيَّ

يحفظ ما يشاء من الكتابة

حين نمضي يستزيدُ من العطاء

ونستزيد من الفضاء الحر

والقصص العجيبِ

والأرض دائرة الصراع بعلمها المرئيِّ

أو تهويمها المخفيِّ

ما أُلْقى على الملكيْنِ

هاروتٍ وماروتٍ

ب"باب الخلقِ" !

لا يستودعان السحر من أحدٍ

سوى المطرود من سعة الإله

وظلَّةِ العرش الرحيبِ

اسمي أحبُّ إليَّ من صفتي

وجسمي .. من ندوبي

أسماؤكم حرثٌ لكم

فأتوا الأسامي حيثما شئتم

ولا تتردوا في النطق

والإيلاج في أذن البعيد

هناك من قبل القريبِ

متنافسان ككل حلم فارهٍ

لا شيء يأتي الأرض منفردا

سوى وجع الخطى وسخافتي

وأمام عينيك اللتين عشقت

كان الكون أحمرَ

ربما هو الانعكاس أمام ضوء الشمس

أو لَهَفِي عليْكِ

وربما هو الانغماس الفذُّ

في تهويمة الإحساس أو تشبيكة الأيدي

إذا ما الراس فوق الراس

أو كفاك إذ تتشنجان وأنتِ تحتي

تصرخين بـ "يا حبيبي"

سنعود من غدنا إلى غدنا

فبالأمس استطاع اليوم أن يتعلم التنجيم

شاء الوقت أن ألقاكِ

شاء القلب أن تبقي

وحين نفيق من فوران أعضاءٍ حملناها

ونهدأ سوف أسأل مازحا

"هل أنتِ من باريس ؟"

تبتسمين أضحك ثم في دلعٍ

تصبِّين الكلام عليَّ في شفتيَّ

" بل من قلب أعماق الجنوبِ "

وتعود لي الرؤيا :

فتاةٌ – رغم عنف سوادهم – بيضاءُ

تحسبها الثلوجَ وحين تلمسها ترى البركانَ

تهجر قرية الهيجان والحرمان تزحف للمدينة

والمدينة من طبائعها تجبُّ الوافدين

ولا تهادن أهلها

وإذا استوتْ في لبسها العصري

أتقنتِ المدينة واستراحت نحوها

مسَّ الخضارُ نباتَها فتعرَّشتْ

وترعرعتْ

ونمتْ

وقالتْ

"موطني جسدي وخارطتي على خصري

وأعضائي شعوبي"

بنتٌ من الماء النقيِّ تصنَّعتْ

وأتت إليَّ يسوقها شوق القصيد إلى الرويِّ

تحس بي وكأنها مني

وألبسها كأن جمالها حكرا عليَّ

كأنها روحي التي رُدَّت إليَّ

كأنني العاصي الذي وجد الوليَّ

وتاب بين يديه واستلقى الظهيرة

ثم قام العصر صلَّى

عندما وجدوه مجذوبا

تدرْوش في المغيبِ

كان الصعيد يطل من خلفية الأحداث

تحتدم المشاهدُ يدخل العربان في الموضوع

تهرب من خناجرهم

وتأتي لي فأحضنها وأهمس

" لا تخافي

سوف أحميكِ"

استراحت في يدي أردفتُ

"حتما لن تؤوبي"

وأنا أحيط بها بأحضاني سريعا

غافلتني

وازدرتْ شوقي وقالت في خطاب تافهٍ :

"دع عنك حبي

إنني أخشى عليك"

سقطتُ مذهولا عليَّ

وقلتُ

"بالتأكيد حلمٌ سوف أصحو منه"

لكن حين لم أصحُ اسْتشطتُ

عرفتُ كيف أبيع ذاكرتي

وأكسب في حروبي

سيفي أحبُّ إليَّ من ترسي

وكرِّي .. من كعوبي

وأمام عينيْكِ

استضافتني ذنوبي

يبدو سألحق صاحبي ليصيح بي :

اسمي أحبُّ إليَّ من وجهي

وحلمي .. من نصيبي


محمد قرنة

29‏/04‏/2009

أنا لوحدي


أنا لوحدي

مفيش حاجة

مجرد إسم متشخبط على ورقة

في إيد واحد مدير أصله قومسيونجي

يقدمها لتركي و لا لخواجة

لا يعرف عربي ولا شفقة

يروح ماضي بقلم باركر بالأفرنجي

أروح مرفود

و اصبح إسم متعلق على اللوحة

تشوفه زمايلي في الجاية و في الروحة

يفوت عامل في إيده نص شقة فول

يقف و يقول ياعالم ربنا موجود

و عامنول ما رفدوا كتير

و يدخل لوحده في المصنع

و أنا أخرج

أن لوحدي

مفيش حاجة

مجرد إسم في الجلسة بيتنادى

ما بين ميت إسم و زيادة

و جدول جلستي مليان

و القاضي مهوش فاضي

يناديلي

أقوله يا سعادة البيه

مدير المصنع الدباح قطع عيشي

يقولي عشان جريمة إيه

و ينزل أسئلة

يسألها ضُبيشي

و قدامه قانون عقد العمل و دوسيه

و إسمي عليه

و نضارته و حبابي عينيه

و نا مجرد تلت كلمات على الأوراق

أسامينا أنا و والدي

و إسم اللي اترحم جدي

ما يسألنيش

و يسأل نفسه باستهزاء

عن الأوراق

و عن إثبات بمستندات

أقوله مفيش

يقولي خلاص ما تفلقنيش

و يتمزِّج محامي الشركة و يقهقه

خلاص القاضي أنهى المشكلة رسمي

و لا اترافع و لا دافع و لا زعَّق

و فيه أسماء ينادوا عليها غير إسمي

وحيد .. مدحت .. شريف .. سامي

يخشوا الجلسة بمحامي

و نا أخرج

و روحي من الشقا بتعرج

أنا لوحدي

مفيش حاجة

مجرد إسم كاتبه في دفتر الأحوال

جدع ظابط بوليس فرحان

بنجمة يمين و نجمة شمال

يقشَّر موزة و يأشر على المحضر

و يبعت عسكري يجيبني مع المُحضر

و أصبح إسم يتكفن بكل لسان

من السكان

بعيد عن بيتكو يام فلان

خلاص بيبيعوا عفش فلان

و حايطير العزال كله

بوريه و نحاس و ربطة عفش

و صاحب الملك يبقاله تلاتة جنيه و ستين قرش

و تمشي مراتي بعيالها

عشان تاكل في بيت أبوها

هناك فيه ناس يحبوها

أوصلها و ف السكة تقول ربك يعدلها

و أشوف كل الدموع بتفور

و تلمع من ورا البرقع

أقول لازم نعدِّلها

و تدخل هيا بيعيالها

و أنا أرجع انا لوحدي

صلاح جاهين
*****
أكيد مش بمناسبة عيد العمال
الله يرحمك يا عم جاهين

28‏/04‏/2009

في عبور البحر


أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا خلف النوارس

فالنوارس وحدها قد أتقنت فن الوصول ْ

هي وحدها تدري بأن البحر ستر ٌ

خلفه ُ بحر ٌ جديد ٌ أو فتاة ٌ من ندى

نَذرتْ ضفائرها لكي يأتي الفتى المأمول ْ

و هي انعكاس الموج في وجه السماء
- إذا تبسم -

قِبلة البحار

قُبلة برنا للقادمين

تقدموا

بالأفق زاويتان شاغرتان

و امرأة تحب العطر عطرا ً صائغا ً

و ضفائرٌ تبكي فتاة ً من ندى

و فتى يعانده السبيل ْ

لما أتيتُ إلى هنا

كنتُ الحبيب و كان أقرب من أخ ٍ

و هي ابتسام الخطو في أقدامنا

قالوا لنا :

بالأفق زاويتان شاغرتان فانتخبوا

فآثرت التوحد

أكرموا صمت الفتى

و تصدقوا بالنصح و القول الطري

إذا تعسر أن ينول ْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا غرقى

فتتحدوا مع الأزرق ْ

هو آدم الألوان
أصل جمالها و جموحها

سيجئ يسحب خلفه ظل ٌ و عكاز ٌ

- بلا عوْز ٍ حقيقي ٍ -

و في العينين مصباحان

خلفهما يحث السير نحو بشارة ما

سوف يجذبكم من الأيدي

و يضحك

حين تفترقون قبل وصولكم

لا تنسفوا جسرا ً قُبيل عبوره

و تقبلوا نصف الحياة كما الطحالب و المحار ْ

نصف الحياة مناسب ٌ

للتائهين

و للمريدين الخلود َ

طحالب ٌ تمضي بهم أعمارهم

و السائحون يتابعون نموهم

أو يشترون - بمرة ٍ - صورا ً لهم

إن الخلود مقزز ٌ

فتقبلوه إذا أردتم وحدكم

أما أنا لي قصة ٌ و الموت أعرفها

سيهزمني

و بيني و الوصول مسافة ٌ

يا حالمين تشبثوا بالحلم قد تصلوا

و قد لا يستطيع الموت قلع جذوركم

الحلم قصر ٌ فاتح ٌ أبوابه

و أميرةٌ نامت

و لم يأتي الأمير بقبلة ٍ

لا وقتَ للأحلام أو أرض ٌ

إذا لم تصنعوا لخيالكم

دربا ً من الزئبق ْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا ظمأى

كما تجتازه الأسماك في وقت التزاوج ْ

لمَّا أجدْ
وقتا ً لأبكي
- حين كنتُ بعمركم -

فلتحذروا الساعات و الدمع المباغت َ

أسوأ الآمال ممنوع ٌ متاح ٌ

أجمل الآلام مأمول ٌ يراوغ ُ

سوف يأتي من يضيف إلى الحكاية صفحة ً أخرى

ستقبله الشواطئ

يلتقيه الأبرياء مهللين

و سوف يملك وقتها وقتا ً ليبكي

أكملوا من أجله

إن الطريق تراكم ٌ من خطوكم

و العمر سلعتكم

فبيعوا عمركم - من أجله - بالموت

إن الموت رائج ْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروا بحذائه

و كما يليق بعاشقين ِ تثاقلوا

سيروا حفاة ً

بللوا أقدامكم بالماء و القصص المعادة

دافئٌ حضن الرمال

مناسب ٌ للحكي

أو دفن الدموع

فحرروا أرواحكم حتى تغوص بلحمه

سيروا بعكس الصوت

صوت الساحرات مضلل ٌ

فتجنبوا الإغواء و اجتنبوا دخول البحر ْ

تتمتعوا بالماء و الرمل الرطيب

و أغنيات اليود للأسماك

أو تتتبعوا سير الحياة بنأيكم

تتأثرون بكبرياء الظافرين

و تضحكون لسوء حظ الفاشلين بصمتكم

كذبابة فوق الجدار تتابعون

تعلموا الدور المهادن

أتقنوه

بعمركم أتقنته ُ

و حفظت دوري جيدا ً فحُفظت ُ عمرا ً

أحضروا بعض المقاعد و اجلسوا

أو أكملوا للمستحيل ْ

الموج يوصلكم لكم

أو جنيات البحرْ

أستعبرون البحر ؟

فلتعبروه !!
محمد مصطفى
2009

11‏/02‏/2009

أجمل


أجملُ البحار
هو البحرُ الذي لم نذهبْ إليه بعد
وأجملُ الأطفال
هم الذينَ لم يكبروا بعد
وأجملُ الأيام
هي تلكَ التي في انتظارنا
وأجملُ القصائد
هي تلك التي لم أكتبها لك بعد
...يا صغيرتي
ناظم حكمت
.
.
.
.
فانتظـــــــــــريني

06‏/01‏/2009

بعد



لا تسل كيف ابتدينا لا ، و لا كيف انتهينا
لا تقل كيف انطوى الحبّ و لا كيف انطوينا
ملعب دار بعمرينا فولّى من لدينا
وانقضى الدور فعدنا عنه من حيث أتينا
لا تسل كيف تنائيـ نا و لا كيف التقينا


لا تقل كنّا و كان الشوق منّا و إلينا
هل شربنا خمرة الحب و هل نحن ارتوينا


آه لا خمر و لا حب ٌ متى كان و أينا
لاحت الكأس لثغريـ نا وجفّت في يدينا


***


عندما لاح بريق الكأس ولّت بالبريق
وارتشفنا من رحيق الحبّ أطياف الرحيق
و تلاشي حلم الصّفو كأنفاس الغريق
هكذا كان تلاقينا على الدور الأنيق
***
وانتهى الدور و ها نحن انتهينا من صبانا
حيث طاف الحبّ كالوهم و كالوهم تفانى
وانطوى عنّا كما تطوي الدياجير الدخانا
و تركنا في الرمال الحبّ آثار خطانا
غير أنا قد نسينا أو تناسينا لقانا


و سألنا الوهم بعد الحبّ هل كنّا و كانا
أين منّا الملعب الطفل تناغيه منانا


***


ملعب درنا به حينا فأصابانا و ملّا
ملعب ما كان أصفاه و ما أشهى و أحلى
غاب في الأمس فولّينا عن الأمس وولّى
و تسلّينا و من لم يلق ما يهوى تسلّى


عبد الله البردوني

17‏/09‏/2008

أنا


هذا أنا


أُجري مع الموت السباق


و إنني أدري بأن الموت سابق


لكنما سيظل رأسي عالياً أبداً


و حسبي أنني في الخفض شاهق


فإذا انتهى الشوط الأخير


و صفق الجمع المنافق


سيظل نعلي عالياً فوق الرؤوس


إذا علا رأسي على عقد المشانق

أحمد مطر

10‏/09‏/2008

أنا مش نبي


أنا مش نبي

و لكني بأسعى عشان أكون

يادوب بشر

من يوم ما ع الدنيا وعيت

و أنا مش سعيد

و كان مدرس الانجليزي ف الصعيد

راجل كشر

و كان يقول

يا عيال سعيد يعني "هابي"

فنقول وراه

الكلمة تخرج من حلوقنا على الشفاه

ولا عمرها تدخل قلوب

أنا مش نبي

و لكني بأسعى عشان أكون

عمر نجم

04‏/09‏/2008

طوق الياسمين


دائما ما تلتمع أمامي تلك القصيدة كمثال للشك الدائم لدى المحبوب بخصوص مبادلة الآخر له الحب حبا ً صافيا ً
عذرا ً لأنصار أصدق الحب ما شك في الوصل صاحبه

*****

شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ
وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ
معنى سوارِ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّك تُدركينْ..
وجلستِ في ركنٍ ركينْ
تتسرَّحينْ
وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ
جَدولانِ منَ الحنينْ
وقصدتِ دولابَ الملابسِ
تَقلعينَ.. وترتدينْ
وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ
أَفَلي إذنْ؟
أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟
ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ
الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..
هل تتردّدينْ؟
لكنّهُ لونٌ حزينْ
لونٌ كأيّامي حزينْ
ولبستِهِ
وربطتِ طوقَ الياسمينْ
وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ
معنى سوارَ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..
هذا المساء..
بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ
تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ
تتكسَّرينْ..
وتُدَمدمينْ..
في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ
وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ
ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..
وتقلعينَ..
وترتدينْ..
ولمحتُ طوقَ الياسمينْ
في الأرضِ .. مكتومَ الأنينْ
كالجُثَّةِ البيضاء..
تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ
ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..
فتُمانعينْ..
وتُقَهقِهينْ..
" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..
ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "

نزار قباني

لهواة الاستماع ... اضغطوا هنا

كل العادة هم اليابانيون



و لذلك يا أعزائي سيظلون في المقدمة و نحن في أذيال الدول حيث هم يتفانون في زيادة حصتهم من الراحة و نحن نتفانى في جمع لقيمات الإفطار
صدقني
هتقدر تغمض عينيك

29‏/08‏/2008

المرة القادمة لا تنتبه


الليل مصلوب ٌ على كأسي
و الوقت ذاك العنكبوت
يموت في صمت بطئ ْ
تشرين يملأ فارغات كؤوسنا
و يشد شاربه الكثيف بلا اهتمام ْ
و يضيئ رأس لفافة ٍ بلفافة ٍ
و بحشرجات الصوت يـُقرئنا السلام ْ
فيضيئ بين عيوننا شئ برئ ْ
فيجيئ في العينين شئ ٌ
وجهه المنهوك لا يعطي سوى نصف ابتسامة ْ
النادلات ذباب ٌ فوق معطفه ِ
و يحكي
عن حبيبات ٍ خلعن على يديه بهاءهن /
بداوة الأحلام /
و الوجد المضئ ْ
تتجمع الفتيات ينشدن اهتمامه ْ
فيشد شاربه و يحكي
عن حبيبات ٍ بطعم اللوز /
طعم البن /
طعم الحنظل الممضوغ /
طعم الموت /
طعم الضوء حين يضيئ ْ
في نخب واحدة ٍ يواري كأسه الخمسين /
يطبع قبلة ً في ثغر جارتها
و يحكي عن فتوحات ٍ بعرض البحر ِ /
عن عمر ٍ من الغزوات
لم يحفل بأي هزيمة ْ
فإذا غدا من بعدنا وحده ْ
يمضي بلا وجهة ْ
بالقلب تصحو شظية ٌ
فيشد معطفه يدثرها
تطل برأسها من ثم َّ ثقب ٍ
يتقيها بالسكوت ِ
فإن أعاد الصمت وجده ْ
يبكي حبيبته التي قد خاض فيها ألف حرب ٍ
لم يكن فيها بغير هزيمة ْ

22‏/08‏/2008

ملكة جمال المعيز

كان الله في عون إخواننا في الخليج العربي فقد ابتلاهم الله بالانشغال و قلة الوقت و العمل المجهد لدرجة لا تسمح لهم بنيل ملذات الحياة - التي ننعم نحن بها - و لكنهم و بالرغم من هذا و لذكائهم و فطنتهم المعتادة يتغلبون دائما ً على انشغالهم المهول و يفسحون من أوقاتهم الثمينة ما يمكنهم من ممارسة هواياتهم المفيدة كمشاهدة التلفاز لمتابعة حلقات طاش ما طاش العبقرية مثلا أو مطاردة السحالي و الثعابين في صحرائهم العامرة فإذا أرادوا شيئا ً أكثر نفعا ً أقاموا مسابقتهم الغراء التي تلاقي قبلولا ً عماما ً لم يحققه هوجان مثلا ً بطول تاريخه ألا و هي مسابقة ملكة جمال المعيز المسابقة الغراء العربية الأصل و المنشأ و التي تقف بقوة أمام محاولات طمس الهوية العربية و تؤكد عربيتنا و هويتنا الزاهرة
و لأنهم أكثر منا تفهما ً و اهتماما ً فلا يمكن أن تترك تلك المسابقة بلا دعم معنوي و مادي من السلطت فتجد مثلا حضورا ً كثيفا ً لرجال الدولة و اهتماما ً واساعا ً من مختلف الجهات لإنجاح الاحتفالية

كما اهتمت المؤسسات الحكومية و الخاصة بالحدث الجلل


و قد شارك الجميع في إنجاح تلك الاحتفالية


و كانت المنافسة عادلة

و عندما جاءت لحظة إعلان النتيجة أمسك الجميع بقلوبهم مرديين الأدعية و الابتهالات و لكن فور إعلان النتيجة تبسم الجميع فقد كانت مرضية و مستحقة بحق
هنيئا ً للفائزة
ملحوظة في حدود علمي أن الجائزة تقريبا ً 2000 دينار إماراتي و الله أعلم
الصورة حسب علمي أيضا ً لدورة المسابقة بالسعودية

09‏/08‏/2008

البقاء لله


اليوم مات معلمي الأخير

عن العذريين 2




وَما هُوَ إِلّا أَن أَراها فُجاءَةً فَأَبهَتُ حَتّى ما أَكادُ أُجيبُ


هكذا يصف قيس بن ذريح حاله إذا ما رأى لبنى أمامه , لبنى الحب و الأهل و السكن و عمر من الشعر و الحب الخالص


إنه قيس ابن ذريح أرق الشعراء العذريين و أكثرهم اختلافا و تمايزا على أكثر من وجه


نعود أولا للبدايات التقليدية من عرض لمن هو قيس و من لبنى و كيف تقابلا


هو قيس ابن سنة من قبيلة خزاعة و هي لبنى بنت الحباب من بني كعب ككل قصص العذريين قابلها صدفة كان الجو شديد الحرارة فلجأ قيس لبيتها يطلب ماء ً فقابلها بقامتها المديدة و قسماتها العذبة فوقع بقلبه شئ شرب فهم بالنهوض فعرضت عليه أن يبقى قليلا فقبل و جلس حتى أتى أبوها فرحب به و أولمه و جالسه حتى مضى مع نهاية اليوم


بدأ قيس يتعرف على حب لبنى و طيفها المصاحبه أينما راح محاولا كتمان هذا الحب لكنه بعد فترة استسلم للشعر ينهل من حبه للبنى


لَقَد لاقَيتُ مِن كَلَفي بِلُبنى بَلاءَ ما أُسيغَ بِهِ الشَرابا


إِذا نادى المُنادي بِاِسمِ لُبنى عَيَيتُ فَما أَطيقُ لَهُ جَوابا


أو قوله


ألاَ لَيْتَ لُبْنَى في خَلاءٍ تَزُورُني


فأشكُو إليها لوعتِي ثُمَّ تَرْجـعُ


صَحَا كُلُّ ذي لُبٍّ وَكُلُّ


متيم ٌو قلبِي بِلُبْنَى ما حَيِيتُ مُـرَوَّعُ


فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ ما يُفِيقُ مِنَ الهَوَى


وَيَا مَنْ لِعَيْنٍ بِالصَّبَابة ِتَدمـعُ


أو قوله


وإنّي لأهوى النَّوْمَ في غَيْرِ حِينِهِ


لَعَلَّ لِقَـاءً فـي المَنَـامِ يَكُـونُ


تُحَدِّثُني الأحـلامُ أنِّـي أراكـم


فيا لَيْتَ أحْـلاَمَ المَنَـامِ يَقِيـنُ


فلما استبد به الشوق عاد إليها ثانية و انتهز فرصة ليخلو بها فباح لها بكل ما يكنه فوجد لديه مثله و أعظم فذهب مباشرة إلى والده يخبره بأمرهما و يطلب منه أن يخطبها له يرفض ذريح طلب ابنه و يعرض عليه أن يتزوج إحدى بنات عمه فغضب و شكى لأمه فوجد ذات الأمر فراح يشكو للحسين ابن علي - رضي الله عنهما - و هو أخوه في الرضاعة فقال له أنا أكفيك و هو ما قد فذهبا إلى والد لبنى فلما رآه جرى إليه، وأعظمه، وقال: يا ابن رسول الله، ما جاء بك إلي ؟ ألا بعثت إلي فآتيك ؟ قال: قد جئتك خاطباً ابنتك لبنى، لقيس بن ذريح، وقد عرفت مكانه مني. فقال: يا ابن بنت رسول الله، ما كنت لأعصى لك أمراً، وما بنا عن الفتى رغبة، ولكن أحب الأمرين إلينا، أن يخطبها ذريح علينا، وأن يكون ذلك عن أمره، فإنا نخاف أن يسمع أبوه بهذا، فيكون عاراً ومسبة علينا. فذهب الحسين - كرم الله وجهه - إلى ذريح، وقومه مجتمعون، فقاموا إليه كحال الحباب والد لبنى . فقال: يا ذريح، أقسمت عليك بحقي، إلا خطبت لبنى لابنك قيس. فقال: السمع والطاعة لأمرك .


و تزوج قيس دون مباركة من أبيه و لكن وجود لبنى هون عليه الكثير و عاشا كما يليق بعاشقين محبين عشر سنوات فلم تنجب لبنى فراح أبوه و أمه يلحان عليه في تطليقها و الزواج من أخرى فرفض أيما رفض فأصر أبوه بشدة فكان بميلاد أول خيط من خيوط الصبح يقف أمام بيت قيس في منطقة لا يقيه فيها من حرارة الشمس شيئ فيظل هكذا حتى الغروب حتى استبد به الوهن و قيس يقف بجانبه و يظلله بعباءته و يتحمل عنه قسوة الشمس نهارا و يتبادل الدمع و لبنى ليلا فينزف الشعر و هي تضمه إلى صدرها لعله يهدأ بالا وتقول له: يا قيس، لا تطع أباك، فتهلك، وتهلكني معك فيقول لها: ما كنت لأطيع أحداً فيك أبداً


لَقَدْ نادَى الغرابُ بِبَيْـنِ ُبْنَـى


فَطَارَ القلبُ مِنْ حذر الغـرابِ


وَقَالَ: غـداً تَبَاعَـدُ دَارُ لُبْنَـى


وتنـأَى بَعْـدَ وُدٍّ وأقـتـرابِ


فقلتُ : تعِستَ ويحكَ مِنْ غرابٍ


وَكَانَ الدَّهْرَ سَعْيُكَ فِـي تَبَـابِ


لَقَدْ أُوْلِعْـتَ لا لاقَيْـتَ خَيْـراً


بِتَفْرِيقِ المُحِبِّ عَـنِ الحُبَـابِ


يرضخ قيس لإرادة و الديه فيطلق لبنى بعد سنة من المشقة و سرعان ما يحس بعظم جريمته فيبيكها و يكتب أروع أبياته كقوله :


يَقُولُونَ: لُبْنَى فِتْنَـة ٌ كُنْـتَ قَبْلَهـا


بِخيرٍ فـلا تَنـدَمْ عَليهـا وَطلِّـقِ


فَطَاوَعْتُ أعْدَائِي وَعَاصَيْتُ نَاصِحِي


وأقْرَرْتُ عَيْنَ الشَّامِـتِ المُتَخَلِّـقِ


وَدِدْتُ وَبَيـتِ اللهِ أني عصيتهم


وَحُمِّلتُ في رِضوانِها كُـلَّ مُوبِـقِ


وَكُلِّفْتُ خَوْضَ البَحْرِ والبَحْرُ زَاخِرٌ


أبيتُ علـى أثْبَـاجِ مَـوْجٍ مُغَـرِّقِ


كَأَنِّي أرَى الناسَ المُحِبِّيـنَ بَعْدَهـا


عُصَارَة َ مَـاءِ الحَنْظَـلِ المُتَغَلِّـقِ


فَتُنْكِرُ عَيْنِـي بَعْدَهـا كُـلَّ مَنْظَـرٍ


وَيَكرَهُ سَمعي بَعدَهـا كُـلَّ مَنطِـقِ


و قوله


أَرَى بَيْتَ لُبْنَى أصْبَحَ اليَوْمَ يُهْجَـرُ


وهجرانُ لُبْنَى - يا لكَ الخيرُ- منكرُ


أتبكِي عَلَى لُبْنَـى وأنـتَ تركتَهـا؟


وكُنْتَ عليهَا بالملاَ أنـتَ أقـدرُ


فإنْ تَكُـنِ الدُّنْيَـا بِلُبْنَـى تَقَلَّبَـتْ


علـيّ فلِلدُّنْيَـا بُطُـونٌ وأظْـهُـرُ


لَقَدْ كَان فيهـا للأَمَانَـة ِ مَوْضِـعٌ


وللكـفّ مرتـادٌ وللعيـنِ منظـرُ


وَلِلْحَائِـمِ العَطْشـانِ رِيٌّ بِرِيقِهـا


وللمرِح المختـالِ خمـرٌ ومُسْكـرُ


كأَنِّيَ في أُرْجُوحَـة ٍ بَيْـنَ أحْبُـلٍ


إذا ذُكْرَة ٌ مِنْهَا عَلَى القَلْبِ تَخْطُـرُ


فلما انقضت أيام عدتها بأدت تجهز للرحيل فطلب الدخول إليها فرفض أهلها ففقد وعيه و لما افاق أخذ يهذي و يقول


وإني لمفن دمع عيني بالبكى حذار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غداً أو بعد ذاك بليلة فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيتي بكفيك إلا أن ما حان حائن


فتبع قافلتها يشيعها و يشيع معه حبه حتى غابت عن عينه فراح يقبل الأرض قائلا


أمسُّ ترابَ أرضِكِ يا لُبَيْنَى


وَلَوْلاَ أَنْتِ لم أَمْسَسْ تُرَابَا


وَمَا أَحْبَبْتُ أَرْضَكُـمُ وَلكِـنْ


أقَبِّلُ إثْرَ مَنْ وَطِىء التُّرَابَـا


مرض قيس و اشتد مرضه و راح ينزف الأشعار ملتحفا بدمعه و تطور الأمر لاختلال في عقله فبعث له والده بطبيب


فقال له الطبيب مذ كم هذه العلة بك ومذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت فقال:
تعلق روحي روحها قبل خلقنا وليس إذا متنا بمنفصم العقد
فزاد كما زدنا وأصبح نامياً وليس إذا متنا بمنصم المهد
ولكنه باق على كل حادث وزائرتي في ظلمة القبر واللحد
فقال إنما يسليك عنها تذكر ما فيها من المساوي والمعايب وما تعافه النفس فقال:
إذا عبتها شبهتها البدر طالعاً وحسبك من عيب لها شبه البدر
لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما على ألف شهر فضلت ليلة القدر
إذا ما شئت شبراً من الأرض أرجفت من البهر حتى ما تزيد على شبر
لها كفل يرتج منها إذا مشت ومتن كغصن البان منضمر الخصر
وأن أباه دخل وهو يخاطب الطبيب بذلك فجعل يؤنبه ويلومه، فلما لم يفد ذلك عرض عليه التزويج وأنشد:
لقد خفت أن لا تقنع النفس بعدها بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا
وازجر عنها النفس إن حيل دونها وتأبى إليها النفس إلا تطلع


و كان من والده أن ترك يسرح في الربوع لعله يرى من تنسيه لبنى و إذا هو سائر في السوق رأى بنتا ً مبرقعة فأعجبته فسأل عن اسمها قيل له لبنى فأغشي عليه و لما أفاق عرض عليه أخوها أن يمكث عنده مدة و عرض عليه أن يتزوجها و ألح حتى قبل و ماهي إلا أيام حتى مل الحياة فذهب لصديق له من المدينة فأخبره أن لبنى عرفت أمر زواجه فغضبت و أحست بغدره فقبلت الزواج من غيره


و اشتكاه أبوها للخليفة فأحل دمه فراح قيس ينشد


فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها مقالة واش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكا ولن يذهبوا ما قد أجن ضميري
إلى اللّه أشكو ما ألاقي من الهوى ومن كرب تعتادني وزفير
ومن حرق للحب في باطن الحشا وليل طويل الحزن غير قصير
سأبكي على نفسي بعين غزيرة بكاء حزين في الوثاق أسير
وكنا جميعاً قبل أن يظهر النوى يا نعم حالي غبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لنا بطون الهوى مقلوبة بظهور
لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ولكنما الدنيا متاع غرور


تزوجت لبنى يقال لترد على زواجه من أخرى و يقال لتمنعه عنها فتحفظه من حل دمه المهم أنها تزوجت و راحت الغواني تنشدها
لبينى زوجها أصبح لا حر يوازيه
له فضل على الناس وقد باتت تناجيه
وقيس ميت حقاً صريع في بواكيه
فلا يبعده اللّه وبعداً لنواعيه

و أخذ المرض يشتد على قيس و هو لا يرى لبنى إلا فيما ندر فلما علمت بمرضه قالت هو يتمارض فلما وصله هذا قال


تكذبني بالودّ لبنى وليتها تكلف مني مثله فتذوق
ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني لكم والهدايا المشعرات صديق
تتوق إليك النفس ثم أردّها حياء ومثلي بالحياء حقيق
إذ ود سوام النفس عنك وماله على أحد إلا عليك طريق
شهدت على نفسي بأنك غادة رداح وإن الوجه منك عتيق
وأنك لا تجزين مني صحابة ولا أنا للهجران منك أطيق
وإنك قسمت الفؤاد فنصفه رهين ونصف في الحبال وثيق
كأن الهوى بين الحيازيم والحشا وبين التراقي واللهاة حريق
فإن كنت لما تعلمي العلم فاسألي وبعض لبعض في الفعال يفوق
سلى هل قلاني من خليل صحبته وهل ذمّ رحلي في الرفاق رفيق
وهل يجتوي القوم الركام صحابتي إذا اغبرّ محشيّ المعجاج عميق
واكتم أسرار الهوى فأميتها إذا باح مزاح بهن يروق
هل الصبر إلا أن أصدّ فلا أرى بأرضك إلا أن يكون طريق


لما علمت لبنى بشدة مرضه أتته متخفية ليلا و أعملته أنها على ما كان بينهما و أنها كارهة لزوجها فاستعان بالحسن و الحسين - كرم الله وجهيهما - لتطليقها فطلقها زوجها فلا يشاء القدر لهما إلا التفرق إذ ماتت في أيام العدة و يقال أن قيسا لما علم الخبر خرج إلى قبرها فأنشد


مات لبينى فموتها موتي هل ينفعن حسرة على الفوت
إني سأبكي بكاء مكتئب قضى حياة وجداً على ميت


و أغشي عليه و مات بعدها بثلاث فدفن جوارها و بقت قصتهما شاهدة على حب تخطى بصدقه كل الحدود