30‏/12‏/2008

سيـرة شبه ذاتية


"كُنْتُ مُنْذُ شَبَابِي تَعِساً حَزِيناً

دَائِماً مُمْتِلِئٌ رُعْباً، مُمْتَلِئٌ حُزْنا" - مزمور88 -


حِيـنَ كُنْـتُ صَغِيـراً

كُنِـتُ دَوْمـاً حَزِينـاً

وَكَـانَ أَبِـي يَقُـولُ لِـي

نَاظِـراً إِلَـيَّ وَمُحَرِّكـاً رَأْسَـه:

يَا طِفْلِـي،

أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

ثُـمَّ الْتَحَقْـتُ بِالْمَدْرَسَـة

حَامِـلاً الْخُبْـزَ وَتَحِيَّـاتِ الْوَدَاع،

لَكِـن كَـانَ الْحُـزْنُ يَرَافِقُنِـي.

نَعَـقَ الأُسْتَـاذ:

أَيُّهَـا الطِّفْـلُ الصَّغِيـر

أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

جـَاءَتْ، بَعْـدَ ذَلِـكَ، الْحَـرْب،

رَأَيْـتُ الْمَـوْت،

وَحِيـنَ انْتَهَـتْ

وَنَسِيَهَـا الْجَمِيـع

وَأَنَـا مَـا زِلْـتُ أَسْمَـعُ حَزِينـاً:

أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

وحيـن ألبسونـي السراويـل الطويلـة

غيـر الحـزن، حينـاً،

سراويلـه.

فقـال أصدقائـي:

أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

فِـي الشَّـارِعِ، فِـي قَاعَـاتِ الْمُحَاضَـرَات،

كَارِهـاً، مُتَعَلِّمـاً

الظُّلْـم وَقَوَانِينَـه،

وَتَرَاتِيـلُ الْحُـزْنِ

دَوْمـاً تُطَارِدُنِـي:

أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

مِـنْ حُـزْنٍ لِحُـزْنٍ

سَقَطْـتُ مِـنْ سَلاَلِـمَ الْحَيَـاة،

وَالْفَتَـاةُ التِـي أَحْبَبْـت

قَالَـتْ لِـي يَوْمـاً

وَكَانَـتْ مَرِحَـة:

أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

نَعِيـشُ الآنَ مَعـاً،

أَخْـرُجُ نَظِيفـاً وَمُتَأَنِّقـاً.

لَنَـا طِفْلَـةٌ أَحْيَانـاً أَقُـولُ لَهَـا

وبمـرح:

أَنْـتِ لاَ تَصْلُحِيـنَ لِشَـيْءٍ.



جوزيه أجوستيـن جويتيسولـو
Jose Agustin Goytisolo

*****

لم تفهم أنها تشبهني تمام الشبه

مما يعمق خوفي كثيرا

23‏/12‏/2008

مقطع من نص أوراق من سيرة تأبط منفى



أين يداكَ؟
نسيتهما يلوحان للقطاراتِ الراحلةِ
أين امرأتكَ؟
اختلفنا في أولِ متجرٍ دخلناهُ
أين وطنكَ؟
ابتلعتهُ المجنـزرات
أين سماؤكَ؟
لا أراها لكثرةِ الدخانِ واللافتاتِ
أين حريتكَ؟
أنني لا أستطيعُ النطقَ بها من كثرةِ الارتجاف

عدنان الصائغ

05‏/12‏/2008

تُنسى



الآن، إذ تصحو، تذكر رقصة البجع الأخيرة.

هل رقصت مع الملائكةِ الصغارِ وأنت تحلمُ؟

هل أضاءتك الفراشةُ عندما احترقت بضوء الوردة الأبدي؟

هل ظهرت لك العنقاءُ واضحةً... وهل نادتك باسمك؟

هل رأيت الفجر يطلع من أصابع من تُحبُّ؟

وهل لمستَ الحُلمَ باليد،


أم تركت الُحلمَ يحلُمُ وحدهُ،

حيث انتبهت إلى غيابك بغتةً؟

ما هكذا يُخْلي المنام الحالمونَ، فإنهم يتوهجون،

ويكملون حياتهم في الحُلمِ..

قل لي كيف كنت تعيش حُلمك في مكان ما،

أقل لك من تكون

والآن إذ تصحو، تذكر:

هل أسأت إلى منامك؟

إن أسأت إذاً تذكر

رقصة البجع الأخيرة!

تُنسى، كأنك لم تكن,

تُنسى، كأنك لم تكن

تُنسى كمصرع طائر

ككنيسة مهجورة


تُنسى،

كحب عابر

وكوردة في الليل...


تُنسى

****

أنا للطريق... هناك من سبقت خُطاه خُطاي

من أملى رؤاه على رؤاي.


هناك من نثر الكلام على سجيّته ليدخل في الحكاية

أو يضيء لمن سيأتي بعده

أثراً غنائياً... وحدسا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

شخصاً، ولا نصاً... وتُنسى

***

أمشي على هدي البصيرة، ربما

أعطي الحكاية سيرة شخصية


فالمفردات تسوسني وأسوسها

أنا شكلها

وهي التجلّي الحر


لكن قيل ما سأقول

يسبقني غدٌ ماضٍ


أنا مَلِك الصدى

لا عرش لي إلا الهوامش


والطريق هو الطريقة

ربما نسيَ الأوائل وصف شيء ما،

أُحرّك فيه ذاكرة وحسّا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

خبراً، ولا أثراً... وتُنسى

***

أنا للطريق... هناك من تمشي خطاه

على خطاي، ومن سيتبعني إلى رؤيايَ.

من سيقول شعراً في مديح حدائق المنفى


أمام البيت

حراً من عبارة أمس

حراً من كناياتي ومن لغتي

فأشهد أنني حيّ

وحرّ

حين أُنسى

مُعلمي

محمود درويش

23‏/11‏/2008

أغنية الخوف

رأيتُ ذئبين

ذئبين أبيضين كبيرين

اقتربا منّي

وطفقا يبحثان عن رائحتي

لكنّي هربتُ بجلدي

قتلتُ واحدًا منهما

وذهب الآخر، هرب بجلده

رأيته في صحارى الثلج يجري

كان خائفًا

وكنت خائفًا

لكنّي بكيت

حين عرفت أنّي كنتُ بلا رائحة




من أغنيات الإسكيمو

21‏/11‏/2008

حين أموت



حين أموت ..



اتركوا الشرفة مفتوحة



الطفل يأكل البرتقال



( من شرفتي أراه )



الحصّاد يحصد القمح



( من شرفتي أحس به )



حين أموت



اتركوا الشرفة مفتوحة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍.



لوركا

18‏/11‏/2008

عن النور




لن يكون لدينا ما نحيا لأجله إن لم يكن لدينا ما نموت لأجله
تشي جيفارا

هكذا أمضي تجاه النور ْ
لا أنا وحدي ولا شخص ٌ معي
في حالة ٍ بين التجلي و الوصالْ
خالياً إلا من الأحلام و الذكرى
و دعواها بأن أبقى بريئاً
- قدر ما سمحوا -
يمثِّل بي قصوري دونما ألم ٍ
فيوجعني الطريق إلى الكمال ْ
للخطى طعم التورط في الطريق
و لي مسايرة الخطى إن شئت ُ
أو كانت لزاما ً سيرها
بالدرب أشباح ٌ و أضواء ٌمبعثرة ٌ
صراط ٌما يلوح من البعيد
و خلفه النور استكانة واثق ٍ
و على حدود الشكل يبتسم الضباب ْ
ربما هي فرصة ٌ
و قليلة ٌفرصي
إذا أكملت نحو النور ألقاني
فأضحك
- عم صباحا ً
- عم صباحا ً يا أنا
سأحبني
كم كنت حقا ً في احتياج ٍ
لي لذا سأحبني
صعبا ً .. بسيطا ً
هادئا ً أو ثائرا ً
سأحبني
ما زلت أذكرني
شحوب ٌ خافت ٌ
بعض ارتعاش ٍ في الأصابع
لثغة ٌ
و توتري لبرودها المصنوع و الكلمات تنزفني
سأعرفني
و أرسمني رماديا ً كما ظلي
بريئا ً ..
فارغا ً من أي وزن ٍ
محض ظل ٍ خاضع ٍ لضوابط الفيزياء في شأن الظلال ْ
- سيدي من أين يأتي النور ُ ؟
قيل :
- اذهب .. تجد
كن واحدا ً
و اسلك طريقا ً واحداً
من أجل شئ ٍ واحد ٍ
يأت ِ الوصول ُ
- إذن بعزلتنا الوصول ُ!!
تململ الوجه المعبأ بالسنين
أضاء في عينيه شيئا ً
ثم غاب ْ
قبل أن أرنو بعيدا ً
جاء من أقصى المدينة
ساعيا ً لي
- سيدي ...
شد العباءة حوله
فتناسلوا من ظله المدود ِ
ظلا ً تلو ظل ٍ تابعوا
مستعصمين بحبله المجدول من نور البشارة ِ
- سيدي ...
لم يلتفت إلاه ُ
قال :
- اتبع .. تصل
- أوسوف يوصلني اتحادي و القطيع ؟؟
توترت خطواتهم
و تواتروا خلف الكبير برجفة ٍ
هم لم يزد
و انساب مجتازا ً فراغي للضباب ْ
هكذا أمضي إلى اللا شئ مني باسما ً
يا نور سوف أجئ
لا تعجل .. سآتي
يا صراط احمل خطاي ولا تضل ْ
فلقد سئمت من الضلالة
قـُد مسيري أو أقود
سيَان عندي
خطوة ٌ
وحدي أسير على الصراط فلا يسير
و لي يسير فلا أسير
محافظين على العلاقة بيننا
أعطي ملامح لحظتي شكلا ً يناسبها
فيكسبها التعثر ما يشاء من الهزال ْ
خطوة ٌ
لا تنفعل و نصائح ٌ أخرى
عصا الأستاذ ..
عطر مدرسات الرسم
خوفي و اغترابي اللا مبرر
تسقط الأشياء عن جلدي تباعا ً
و الصراط يزيد ضيقا ً كلما زدت اقتراب ْ
خطوة ٌ
لي في بلاد الظل عمر ٌ ما أروضه
يروضني سدًى
بنت ٌتقاسمني التمني
تختبي تحت الوسادة
كي تعلق فوق جفني نجمة ً
فتضئ بالأحلام ما طمس الحجاب ْ
خطوة ٌ
وقتي طريقي
طال أو قصرت خطاه سينتهي
فاشفع بخوفك لي لعلِّي ألتقيني وقتها
و اشفع بصمتك كي تكون بجانبي
و اشفع بضعفك كي نكون محلقين بلا سياج ٍ شائك ٍ
أو سور ْ
خطوة ٌ
لا آنَ لي قد آن
أو ضوء ٌسيرشدني
وحيدا ً أستبين الخطو من خوف ٍلخوف ٍ
طاعنا ً في القهر يحتفظ الصراط بما أراد من المسافة
طاعنا ً في الصبر أكمل ما بدأت ُ
أسير ممشوقا ً ..
يميل بي َ الصراط
فأنحني ..
و أجيل أظفاري بما طالت من الإمساك
و هو يشق صدري باحثا ً عما يريد بداخلي
و أنا أواصل زاحفا ً
فإذا وصلت إلى النهاية و اعتدلت ُ
رأيتني
و رأيتكم ْ
محمد مصطفى
2008

16‏/11‏/2008

هل تسمعين صهيل أحزاني ؟؟؟


ما تفعلين هنا ؟
ما تفعلين هنا ؟
فالشاعر المشهور ليس أنا
لكنني ...
بتوتري العصبي أشبهه
وغريزة البدويّ أشبهه
وتطرفي الفكري أشبهه
وبحزني الأزلي أشبهه
هل تسمعين صهيل أحزاني ؟
ما تبتغين لديّ سيدتي ؟
فالشاعر الأصلي ليس أنا
بل واحد ثاني
يا من تفتش في حقيبتها
عن شاعرٍغرقت مراكبه
لن تعثري أبداً عليّ بأي عنوان
شبحٌ أنا … بالعين ليس يُرى
لغةٌ أنا من غير أَحْرُفها
ملكٌ أنا … من غير مملكةٍ
وطنٌ أنا
من غير أبوابٍ وحيطان
يا غابتي الخضراء يؤسفني
أنْ جئتِ بعد رحيل نيسان
أعشاب صدري الآن يابسة
وسنابلي انكسرت ..
وأغصاني
لا نار في بيتي لأوقدها
فليرحم الرحمن نيراني
لا تحرجيني .. يا بنفسجتي
أشجار لوزك لا وصول لها
وثمار خوخك .. فوق إمكاني
لم يبق عندي ما أقدّمه
للحب
غير صهيل أحزاني
أغزالةٌ بالباب واقفةٌ ؟
من بعدما ودّعت غزلاني
ماذا تُرى أهدي لزائرتي ؟
شعري القديم ؟
نسيتُ قائله
ونسيتُ كاتبه
ونسيتُ نسياني
هل هذه الكلمات شغل يدي ؟
إني أشكّ بكل ما حولي
بدفاتري
بأصابعي
بنزيف ألواني
هل هذه اللوحات من عملي ؟
أم أنها لمصوّرٍ ثاني
يا طفلةً . . جاءت تُذَكِّرني
بمواسم النعناع والماءِ
ماذا سأكتبُ فوق دفترها ؟
ما عدتُ أذكرُ شكل إمضائي !!
لا تبحثي عني .. فلن تَجدِي
مني ..
سوى أجزاء أجزائي
يا قطتي القزحيّة العينين
لا أحدٌ
في شارع الأحزان يعرفني
لا مركبٌ في البحر يحملني
لا عطرَ مهما كان يسكرني
لا ركبةُ شقراء .. أو سمراء تدهشني
لا حبّ
يدخل مثل سكينٍ بشرياني
بالأمس .. كان الحب تسليتي
فالعطر أمضغه بأسناني
بالأمس كنتُ مقاتلاً شرساً
فالأرض أحملها على كتفي
والشعر أكتبه بأجفاني
واليوم لا سيفُ ولا فرسُ
سقطت على كفيك أوسمتي
وملاحمي الكبرى وتيجاني
عن أي شيء تبحثين هنا ؟
فالشاعر المشهور ليس أنا
بل واحد ثاني
مقهى الهوى فرغت مقاعده
حولي
وما أكملتُ فنجاني

نزار قباني

05‏/11‏/2008

ركوة عرب

بعد محاولات مضنية لتنزيل أغاني شريط ركوة عرب كخلفية موسيقية للبلوج باءت كلها بالفشل قررت أن تشاركوني متعة سماعه بشكل آخر الشريط يضم مجموعة من أروع ما لحن مرسيل خليفة من أشعار درويش بتركيز كبير على أمد العربي كنص هام جدا في مسيرة شاعر الانتفاضة مع ضم قطع موسيقية خالصة
هو رائع بحق
أتمنى لكم استماعا ممتعا
حمل من هنا
ملحوظة
عند التحميل ستجد صفحة تحميل حمراء بها جدول أسفله من الناحية اليمنى اختر مجاني ( free )
ستجد صفحة جديدة بها عداد ثوان يتناقص ثم يعطيك امكانية التحميل اضغط عليه سيتم التحميل

02‏/11‏/2008

أنا حي


أنا حي ... أنا حي

بجد و الله صدقوني

لكل القلقانين أنا كويس بس تغيبت لظروف السفر

و أظنني سأتغيب بين الحين و الآخر

انتظروني

مش عارف ليه على لساني نص مطر اللي بيقول

صرخت لا من شدة الألم

لكن صدى صوتي

خاف من الموت

فارتد لي نعم

ده مش معناه آاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااي حاجة أنا لسه سأعيش رغم الداء و الأعداء و احنا الفراعنة اللي بنينا الهرم و الكلام الكبير ده كله

أنا بس مش هأكون متواجد زي الأول

دعواتكم

17‏/09‏/2008

أنا


هذا أنا


أُجري مع الموت السباق


و إنني أدري بأن الموت سابق


لكنما سيظل رأسي عالياً أبداً


و حسبي أنني في الخفض شاهق


فإذا انتهى الشوط الأخير


و صفق الجمع المنافق


سيظل نعلي عالياً فوق الرؤوس


إذا علا رأسي على عقد المشانق

أحمد مطر

10‏/09‏/2008

أنا مش نبي


أنا مش نبي

و لكني بأسعى عشان أكون

يادوب بشر

من يوم ما ع الدنيا وعيت

و أنا مش سعيد

و كان مدرس الانجليزي ف الصعيد

راجل كشر

و كان يقول

يا عيال سعيد يعني "هابي"

فنقول وراه

الكلمة تخرج من حلوقنا على الشفاه

ولا عمرها تدخل قلوب

أنا مش نبي

و لكني بأسعى عشان أكون

عمر نجم

04‏/09‏/2008

طوق الياسمين


دائما ما تلتمع أمامي تلك القصيدة كمثال للشك الدائم لدى المحبوب بخصوص مبادلة الآخر له الحب حبا ً صافيا ً
عذرا ً لأنصار أصدق الحب ما شك في الوصل صاحبه

*****

شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ
وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ
معنى سوارِ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّك تُدركينْ..
وجلستِ في ركنٍ ركينْ
تتسرَّحينْ
وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ
جَدولانِ منَ الحنينْ
وقصدتِ دولابَ الملابسِ
تَقلعينَ.. وترتدينْ
وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ
أَفَلي إذنْ؟
أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟
ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ
الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..
هل تتردّدينْ؟
لكنّهُ لونٌ حزينْ
لونٌ كأيّامي حزينْ
ولبستِهِ
وربطتِ طوقَ الياسمينْ
وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ
معنى سوارَ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..
هذا المساء..
بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ
تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ
تتكسَّرينْ..
وتُدَمدمينْ..
في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ
وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ
ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..
وتقلعينَ..
وترتدينْ..
ولمحتُ طوقَ الياسمينْ
في الأرضِ .. مكتومَ الأنينْ
كالجُثَّةِ البيضاء..
تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ
ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..
فتُمانعينْ..
وتُقَهقِهينْ..
" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..
ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "

نزار قباني

لهواة الاستماع ... اضغطوا هنا

كل العادة هم اليابانيون



و لذلك يا أعزائي سيظلون في المقدمة و نحن في أذيال الدول حيث هم يتفانون في زيادة حصتهم من الراحة و نحن نتفانى في جمع لقيمات الإفطار
صدقني
هتقدر تغمض عينيك

29‏/08‏/2008

المرة القادمة لا تنتبه


الليل مصلوب ٌ على كأسي
و الوقت ذاك العنكبوت
يموت في صمت بطئ ْ
تشرين يملأ فارغات كؤوسنا
و يشد شاربه الكثيف بلا اهتمام ْ
و يضيئ رأس لفافة ٍ بلفافة ٍ
و بحشرجات الصوت يـُقرئنا السلام ْ
فيضيئ بين عيوننا شئ برئ ْ
فيجيئ في العينين شئ ٌ
وجهه المنهوك لا يعطي سوى نصف ابتسامة ْ
النادلات ذباب ٌ فوق معطفه ِ
و يحكي
عن حبيبات ٍ خلعن على يديه بهاءهن /
بداوة الأحلام /
و الوجد المضئ ْ
تتجمع الفتيات ينشدن اهتمامه ْ
فيشد شاربه و يحكي
عن حبيبات ٍ بطعم اللوز /
طعم البن /
طعم الحنظل الممضوغ /
طعم الموت /
طعم الضوء حين يضيئ ْ
في نخب واحدة ٍ يواري كأسه الخمسين /
يطبع قبلة ً في ثغر جارتها
و يحكي عن فتوحات ٍ بعرض البحر ِ /
عن عمر ٍ من الغزوات
لم يحفل بأي هزيمة ْ
فإذا غدا من بعدنا وحده ْ
يمضي بلا وجهة ْ
بالقلب تصحو شظية ٌ
فيشد معطفه يدثرها
تطل برأسها من ثم َّ ثقب ٍ
يتقيها بالسكوت ِ
فإن أعاد الصمت وجده ْ
يبكي حبيبته التي قد خاض فيها ألف حرب ٍ
لم يكن فيها بغير هزيمة ْ

22‏/08‏/2008

ملكة جمال المعيز

كان الله في عون إخواننا في الخليج العربي فقد ابتلاهم الله بالانشغال و قلة الوقت و العمل المجهد لدرجة لا تسمح لهم بنيل ملذات الحياة - التي ننعم نحن بها - و لكنهم و بالرغم من هذا و لذكائهم و فطنتهم المعتادة يتغلبون دائما ً على انشغالهم المهول و يفسحون من أوقاتهم الثمينة ما يمكنهم من ممارسة هواياتهم المفيدة كمشاهدة التلفاز لمتابعة حلقات طاش ما طاش العبقرية مثلا أو مطاردة السحالي و الثعابين في صحرائهم العامرة فإذا أرادوا شيئا ً أكثر نفعا ً أقاموا مسابقتهم الغراء التي تلاقي قبلولا ً عماما ً لم يحققه هوجان مثلا ً بطول تاريخه ألا و هي مسابقة ملكة جمال المعيز المسابقة الغراء العربية الأصل و المنشأ و التي تقف بقوة أمام محاولات طمس الهوية العربية و تؤكد عربيتنا و هويتنا الزاهرة
و لأنهم أكثر منا تفهما ً و اهتماما ً فلا يمكن أن تترك تلك المسابقة بلا دعم معنوي و مادي من السلطت فتجد مثلا حضورا ً كثيفا ً لرجال الدولة و اهتماما ً واساعا ً من مختلف الجهات لإنجاح الاحتفالية

كما اهتمت المؤسسات الحكومية و الخاصة بالحدث الجلل


و قد شارك الجميع في إنجاح تلك الاحتفالية


و كانت المنافسة عادلة

و عندما جاءت لحظة إعلان النتيجة أمسك الجميع بقلوبهم مرديين الأدعية و الابتهالات و لكن فور إعلان النتيجة تبسم الجميع فقد كانت مرضية و مستحقة بحق
هنيئا ً للفائزة
ملحوظة في حدود علمي أن الجائزة تقريبا ً 2000 دينار إماراتي و الله أعلم
الصورة حسب علمي أيضا ً لدورة المسابقة بالسعودية

09‏/08‏/2008

البقاء لله


اليوم مات معلمي الأخير

عن العذريين 2




وَما هُوَ إِلّا أَن أَراها فُجاءَةً فَأَبهَتُ حَتّى ما أَكادُ أُجيبُ


هكذا يصف قيس بن ذريح حاله إذا ما رأى لبنى أمامه , لبنى الحب و الأهل و السكن و عمر من الشعر و الحب الخالص


إنه قيس ابن ذريح أرق الشعراء العذريين و أكثرهم اختلافا و تمايزا على أكثر من وجه


نعود أولا للبدايات التقليدية من عرض لمن هو قيس و من لبنى و كيف تقابلا


هو قيس ابن سنة من قبيلة خزاعة و هي لبنى بنت الحباب من بني كعب ككل قصص العذريين قابلها صدفة كان الجو شديد الحرارة فلجأ قيس لبيتها يطلب ماء ً فقابلها بقامتها المديدة و قسماتها العذبة فوقع بقلبه شئ شرب فهم بالنهوض فعرضت عليه أن يبقى قليلا فقبل و جلس حتى أتى أبوها فرحب به و أولمه و جالسه حتى مضى مع نهاية اليوم


بدأ قيس يتعرف على حب لبنى و طيفها المصاحبه أينما راح محاولا كتمان هذا الحب لكنه بعد فترة استسلم للشعر ينهل من حبه للبنى


لَقَد لاقَيتُ مِن كَلَفي بِلُبنى بَلاءَ ما أُسيغَ بِهِ الشَرابا


إِذا نادى المُنادي بِاِسمِ لُبنى عَيَيتُ فَما أَطيقُ لَهُ جَوابا


أو قوله


ألاَ لَيْتَ لُبْنَى في خَلاءٍ تَزُورُني


فأشكُو إليها لوعتِي ثُمَّ تَرْجـعُ


صَحَا كُلُّ ذي لُبٍّ وَكُلُّ


متيم ٌو قلبِي بِلُبْنَى ما حَيِيتُ مُـرَوَّعُ


فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ ما يُفِيقُ مِنَ الهَوَى


وَيَا مَنْ لِعَيْنٍ بِالصَّبَابة ِتَدمـعُ


أو قوله


وإنّي لأهوى النَّوْمَ في غَيْرِ حِينِهِ


لَعَلَّ لِقَـاءً فـي المَنَـامِ يَكُـونُ


تُحَدِّثُني الأحـلامُ أنِّـي أراكـم


فيا لَيْتَ أحْـلاَمَ المَنَـامِ يَقِيـنُ


فلما استبد به الشوق عاد إليها ثانية و انتهز فرصة ليخلو بها فباح لها بكل ما يكنه فوجد لديه مثله و أعظم فذهب مباشرة إلى والده يخبره بأمرهما و يطلب منه أن يخطبها له يرفض ذريح طلب ابنه و يعرض عليه أن يتزوج إحدى بنات عمه فغضب و شكى لأمه فوجد ذات الأمر فراح يشكو للحسين ابن علي - رضي الله عنهما - و هو أخوه في الرضاعة فقال له أنا أكفيك و هو ما قد فذهبا إلى والد لبنى فلما رآه جرى إليه، وأعظمه، وقال: يا ابن رسول الله، ما جاء بك إلي ؟ ألا بعثت إلي فآتيك ؟ قال: قد جئتك خاطباً ابنتك لبنى، لقيس بن ذريح، وقد عرفت مكانه مني. فقال: يا ابن بنت رسول الله، ما كنت لأعصى لك أمراً، وما بنا عن الفتى رغبة، ولكن أحب الأمرين إلينا، أن يخطبها ذريح علينا، وأن يكون ذلك عن أمره، فإنا نخاف أن يسمع أبوه بهذا، فيكون عاراً ومسبة علينا. فذهب الحسين - كرم الله وجهه - إلى ذريح، وقومه مجتمعون، فقاموا إليه كحال الحباب والد لبنى . فقال: يا ذريح، أقسمت عليك بحقي، إلا خطبت لبنى لابنك قيس. فقال: السمع والطاعة لأمرك .


و تزوج قيس دون مباركة من أبيه و لكن وجود لبنى هون عليه الكثير و عاشا كما يليق بعاشقين محبين عشر سنوات فلم تنجب لبنى فراح أبوه و أمه يلحان عليه في تطليقها و الزواج من أخرى فرفض أيما رفض فأصر أبوه بشدة فكان بميلاد أول خيط من خيوط الصبح يقف أمام بيت قيس في منطقة لا يقيه فيها من حرارة الشمس شيئ فيظل هكذا حتى الغروب حتى استبد به الوهن و قيس يقف بجانبه و يظلله بعباءته و يتحمل عنه قسوة الشمس نهارا و يتبادل الدمع و لبنى ليلا فينزف الشعر و هي تضمه إلى صدرها لعله يهدأ بالا وتقول له: يا قيس، لا تطع أباك، فتهلك، وتهلكني معك فيقول لها: ما كنت لأطيع أحداً فيك أبداً


لَقَدْ نادَى الغرابُ بِبَيْـنِ ُبْنَـى


فَطَارَ القلبُ مِنْ حذر الغـرابِ


وَقَالَ: غـداً تَبَاعَـدُ دَارُ لُبْنَـى


وتنـأَى بَعْـدَ وُدٍّ وأقـتـرابِ


فقلتُ : تعِستَ ويحكَ مِنْ غرابٍ


وَكَانَ الدَّهْرَ سَعْيُكَ فِـي تَبَـابِ


لَقَدْ أُوْلِعْـتَ لا لاقَيْـتَ خَيْـراً


بِتَفْرِيقِ المُحِبِّ عَـنِ الحُبَـابِ


يرضخ قيس لإرادة و الديه فيطلق لبنى بعد سنة من المشقة و سرعان ما يحس بعظم جريمته فيبيكها و يكتب أروع أبياته كقوله :


يَقُولُونَ: لُبْنَى فِتْنَـة ٌ كُنْـتَ قَبْلَهـا


بِخيرٍ فـلا تَنـدَمْ عَليهـا وَطلِّـقِ


فَطَاوَعْتُ أعْدَائِي وَعَاصَيْتُ نَاصِحِي


وأقْرَرْتُ عَيْنَ الشَّامِـتِ المُتَخَلِّـقِ


وَدِدْتُ وَبَيـتِ اللهِ أني عصيتهم


وَحُمِّلتُ في رِضوانِها كُـلَّ مُوبِـقِ


وَكُلِّفْتُ خَوْضَ البَحْرِ والبَحْرُ زَاخِرٌ


أبيتُ علـى أثْبَـاجِ مَـوْجٍ مُغَـرِّقِ


كَأَنِّي أرَى الناسَ المُحِبِّيـنَ بَعْدَهـا


عُصَارَة َ مَـاءِ الحَنْظَـلِ المُتَغَلِّـقِ


فَتُنْكِرُ عَيْنِـي بَعْدَهـا كُـلَّ مَنْظَـرٍ


وَيَكرَهُ سَمعي بَعدَهـا كُـلَّ مَنطِـقِ


و قوله


أَرَى بَيْتَ لُبْنَى أصْبَحَ اليَوْمَ يُهْجَـرُ


وهجرانُ لُبْنَى - يا لكَ الخيرُ- منكرُ


أتبكِي عَلَى لُبْنَـى وأنـتَ تركتَهـا؟


وكُنْتَ عليهَا بالملاَ أنـتَ أقـدرُ


فإنْ تَكُـنِ الدُّنْيَـا بِلُبْنَـى تَقَلَّبَـتْ


علـيّ فلِلدُّنْيَـا بُطُـونٌ وأظْـهُـرُ


لَقَدْ كَان فيهـا للأَمَانَـة ِ مَوْضِـعٌ


وللكـفّ مرتـادٌ وللعيـنِ منظـرُ


وَلِلْحَائِـمِ العَطْشـانِ رِيٌّ بِرِيقِهـا


وللمرِح المختـالِ خمـرٌ ومُسْكـرُ


كأَنِّيَ في أُرْجُوحَـة ٍ بَيْـنَ أحْبُـلٍ


إذا ذُكْرَة ٌ مِنْهَا عَلَى القَلْبِ تَخْطُـرُ


فلما انقضت أيام عدتها بأدت تجهز للرحيل فطلب الدخول إليها فرفض أهلها ففقد وعيه و لما افاق أخذ يهذي و يقول


وإني لمفن دمع عيني بالبكى حذار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غداً أو بعد ذاك بليلة فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيتي بكفيك إلا أن ما حان حائن


فتبع قافلتها يشيعها و يشيع معه حبه حتى غابت عن عينه فراح يقبل الأرض قائلا


أمسُّ ترابَ أرضِكِ يا لُبَيْنَى


وَلَوْلاَ أَنْتِ لم أَمْسَسْ تُرَابَا


وَمَا أَحْبَبْتُ أَرْضَكُـمُ وَلكِـنْ


أقَبِّلُ إثْرَ مَنْ وَطِىء التُّرَابَـا


مرض قيس و اشتد مرضه و راح ينزف الأشعار ملتحفا بدمعه و تطور الأمر لاختلال في عقله فبعث له والده بطبيب


فقال له الطبيب مذ كم هذه العلة بك ومذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت فقال:
تعلق روحي روحها قبل خلقنا وليس إذا متنا بمنفصم العقد
فزاد كما زدنا وأصبح نامياً وليس إذا متنا بمنصم المهد
ولكنه باق على كل حادث وزائرتي في ظلمة القبر واللحد
فقال إنما يسليك عنها تذكر ما فيها من المساوي والمعايب وما تعافه النفس فقال:
إذا عبتها شبهتها البدر طالعاً وحسبك من عيب لها شبه البدر
لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما على ألف شهر فضلت ليلة القدر
إذا ما شئت شبراً من الأرض أرجفت من البهر حتى ما تزيد على شبر
لها كفل يرتج منها إذا مشت ومتن كغصن البان منضمر الخصر
وأن أباه دخل وهو يخاطب الطبيب بذلك فجعل يؤنبه ويلومه، فلما لم يفد ذلك عرض عليه التزويج وأنشد:
لقد خفت أن لا تقنع النفس بعدها بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا
وازجر عنها النفس إن حيل دونها وتأبى إليها النفس إلا تطلع


و كان من والده أن ترك يسرح في الربوع لعله يرى من تنسيه لبنى و إذا هو سائر في السوق رأى بنتا ً مبرقعة فأعجبته فسأل عن اسمها قيل له لبنى فأغشي عليه و لما أفاق عرض عليه أخوها أن يمكث عنده مدة و عرض عليه أن يتزوجها و ألح حتى قبل و ماهي إلا أيام حتى مل الحياة فذهب لصديق له من المدينة فأخبره أن لبنى عرفت أمر زواجه فغضبت و أحست بغدره فقبلت الزواج من غيره


و اشتكاه أبوها للخليفة فأحل دمه فراح قيس ينشد


فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها مقالة واش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكا ولن يذهبوا ما قد أجن ضميري
إلى اللّه أشكو ما ألاقي من الهوى ومن كرب تعتادني وزفير
ومن حرق للحب في باطن الحشا وليل طويل الحزن غير قصير
سأبكي على نفسي بعين غزيرة بكاء حزين في الوثاق أسير
وكنا جميعاً قبل أن يظهر النوى يا نعم حالي غبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لنا بطون الهوى مقلوبة بظهور
لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ولكنما الدنيا متاع غرور


تزوجت لبنى يقال لترد على زواجه من أخرى و يقال لتمنعه عنها فتحفظه من حل دمه المهم أنها تزوجت و راحت الغواني تنشدها
لبينى زوجها أصبح لا حر يوازيه
له فضل على الناس وقد باتت تناجيه
وقيس ميت حقاً صريع في بواكيه
فلا يبعده اللّه وبعداً لنواعيه

و أخذ المرض يشتد على قيس و هو لا يرى لبنى إلا فيما ندر فلما علمت بمرضه قالت هو يتمارض فلما وصله هذا قال


تكذبني بالودّ لبنى وليتها تكلف مني مثله فتذوق
ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني لكم والهدايا المشعرات صديق
تتوق إليك النفس ثم أردّها حياء ومثلي بالحياء حقيق
إذ ود سوام النفس عنك وماله على أحد إلا عليك طريق
شهدت على نفسي بأنك غادة رداح وإن الوجه منك عتيق
وأنك لا تجزين مني صحابة ولا أنا للهجران منك أطيق
وإنك قسمت الفؤاد فنصفه رهين ونصف في الحبال وثيق
كأن الهوى بين الحيازيم والحشا وبين التراقي واللهاة حريق
فإن كنت لما تعلمي العلم فاسألي وبعض لبعض في الفعال يفوق
سلى هل قلاني من خليل صحبته وهل ذمّ رحلي في الرفاق رفيق
وهل يجتوي القوم الركام صحابتي إذا اغبرّ محشيّ المعجاج عميق
واكتم أسرار الهوى فأميتها إذا باح مزاح بهن يروق
هل الصبر إلا أن أصدّ فلا أرى بأرضك إلا أن يكون طريق


لما علمت لبنى بشدة مرضه أتته متخفية ليلا و أعملته أنها على ما كان بينهما و أنها كارهة لزوجها فاستعان بالحسن و الحسين - كرم الله وجهيهما - لتطليقها فطلقها زوجها فلا يشاء القدر لهما إلا التفرق إذ ماتت في أيام العدة و يقال أن قيسا لما علم الخبر خرج إلى قبرها فأنشد


مات لبينى فموتها موتي هل ينفعن حسرة على الفوت
إني سأبكي بكاء مكتئب قضى حياة وجداً على ميت


و أغشي عليه و مات بعدها بثلاث فدفن جوارها و بقت قصتهما شاهدة على حب تخطى بصدقه كل الحدود

31‏/07‏/2008

مناقشة




عندي مناقشة لديواني " يشبهني تمام الشبه " في جماعة جلسة ثقافية يوم السبت 9/8 الساعة 6,30


لللي ما يعرفش المكان في كافيتريا المجلس الأعلى - الأوبرا


أتمنى أشوفكم كلكم


و أرحب بالمداخلات أتمنى لليوم إنه يكون جلسة لطيفة نتكلم فيها عن الديوان بشكل بعيد عن التعقيد و النمطية فيه قليل من اللك كثير من الشعر

لو حد عايز يراجع ممكن يقرا الديوان هنا

أشوفكم هناك

28‏/07‏/2008

أقل من غمضة عين


أقل من غمضة عين
أقل من إرتعاشة ورقة
لا نوم لي و لكنني أحلمُ
المطر لم ينم , و لم أنم
و كل قراءة للأمطار تصعد بي سماء
و كل كتابة بالضوء
تلبسني الأفق و توحدني مع الله
*****
شاعر غلبه النعاس
و لكن القصيدة
كانت يقظة
*****
أكتب بورقة عشب
و أقرأ غابة
أرى قطرة مطر
و أسمع زمجرة بحر
على كفي حبة قمح
و في روحي بيادر
عندي الآن
بيت واحد من شعر نالي *
و معي كردستان كلها
* نالي و هو الشاعر الملا أحمد خضر الميكائيلي, و هو من أكبر الشعراء الكُرد الكلاسيكيين
*****
دون أن أدرس على يد أي نهر
أستطيع أن أكتب بلغة الماء
لم أدخل مدرسة أي جبل
و لكنني أقرأ الأحجار و الأشجار
لم يكن الغيم أستاذي
و لم أدخل دورة الشتاء
و لكنني أحفظ
قصائد المطر و الثلج و الريح الصرصر جميعها
لم أتخرج من معهد الزمهرير و العواصف
و الرياح المزمجرة
و لكنني أفهم فرق موسيقى أو سمفونيات
الفصول كلها
أنا رؤيا أخرى في
أكوان الشعر

شيركوه بيكة س

21‏/07‏/2008

اللهم اجعله فرح

كنت عايز أعمل بوست أحط فيه صور فاقترحت عليا إني أغيظني و أغيظ الجميع بصور لأجمل جزيرة في العالم و شكل الناس و هي بتاكل و بتتفرج على السمك في المية شديدة النقاء أو نضحك مع صور من عالمنا العربي الحبيب الجميل أو أحط صور لأحدث صيحة من المخدات - على شكل رجلين ستات - أو أنزل صور جاليري الشموع اللي هأموت و أنزله من زمن أو أوريكم صور أغرب المباني و البيوت في العالم أو أغرب الجسور و الكباري في العالم خاصة الكوبري اللي بيودي للبحر - و الله حقيقي و موجود في دولة عربية كمان -
بس أنا حاسسني رومانسي انهارده
فشوفوا دول معايا


" من العدل أن يأتي الفرح من وقت ٍ لآخر "

على رأي ألبير كامو

18‏/07‏/2008

عن العذريين "1"




من قناعتاي الشخصية أن الحب لا يمكن أن يتحول - أيا ً كانت الظروف - إلى مبارة شطرنج يفكر فيها كل طرف أي قطعة يحرك و لماذا أو كيف يدافع ضعفا ً أم يهاجم عشقا ً و لا إلى حلبة للمصارعة الرومانية حيث الجميع يصيح :

اقتله ... اقتله

فلا يدرك المنتصر أنه أيضا َ قُتل

أراه دوما ً أشبه بالماء المنساب بين الأصابع حرا ً شفيفا ً حالة ًصوفية ًمن العشق الصافي عشق يعلو فوق الأطماع و الأغراض البشرية يعلو فوق الجسد متجها ً صوب الروح ... الروح فقط حيث للحديث لون و للصمت طعم و صوت

لذلك أميل دائما إلى أصدقائي - إن جاز التعبير طبعا ً- العذريين أراهم المادة الخام لشخصية العاشق كما أنتظرها القانع بالظل تاركا ً الساحة للمتحذلقين و مدعي الحب المتفاخرين بفحولتهم و مغامراتهم التي لا تنتهي

و بالرغم من شهرة قيس و شجاعة جميل و حنان ابن ذريح أجدني دوما ً أفضل كثير عزة ذلك اليتيم الأعرج شديد القصر قبيح الوجه و القسمات الشيعي في دولة يحكمها الأمويون المثال الحي للاغتراب و النبذ - و الشاعر لا بد أن يكون مغتربا ً منبوذا ً فإن لم يكن يصنع غربته الخاصة بنفسه - كان كثير ذكيا ً فأدرك من البداية أن قدره كتب عليه هذا الاغتراب اللا منتهي فقبله عن رضا ً و تعايش معه بشكل عبقري و إن قدم العديد من التنازلات فيكفي استخفاف الحاشية به و تهكمهم عليه و على تشيعه و يكفي لتصوير معاناته و استهزائهم به أنه سمّي كثِّير على سبيل التصغير و اشتهرت مقولة بعضهم :
وياريت كثير يطوف بالبيت فمن حدثك أنه يزيد عن ثلاثه أشبار فلا تصدقة .
و أنه كان إذا أُدخل علي عبد الملك بن مروان – الخليفة الأموي يقول طأطي رأسك حتى لا يصيبه السيف في غمده وفي يوم من الأيام و بمجرد أن دخل كثيرعزة على الخليفة عبد الملك بن مروان كست الدهشة و التعجب ملامح الملك و حاشيته لما رأوه فقد كان كثير عزة رث الثياب مما أضاف إلى شكله المزيد من الدمامة فأخذ الجميع يتهامسون:


أهذا هو الشاعر كثير عزة الذي ملأ صيته الآفاق؟

فقال الخليفة المثل العربي الشهير:

تسمع بالمُعيدي خيرٌ من أن تراه !!

فرد عليه كثير عزة فورا :

مهلاً يا أمير المؤمنين ، فإنما الرجل بأصغريه ، قلبهِ ولسانه

و بعدها أخذ كثير عزة ينشد أبيات العباس بن مرداس :
تَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مُزيرُ
وَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَجُلُ الطَريرُ
فَما عِظَمُ الرِجالِ لَهُم بِفَخرٍ وَلَكِن فَخرُهُم كَرَمٌ وَخَيرُ


بُغاثُ الطَيرِ أَكثَرُها فِراخاً وَاُمُّ الصَقرِ مِقلاتٌ نَزورُ
ضِعافُ الطَيرِ أَطوَلُها جُسوماً وَلَم تَطُلِ البُزاةُ وَلا الصُقورُ
ضِعافُ الأُسدِ أَكثرُها زَئيراً وَأَصرَمُها اللَواتي لا تَزيرُ
لَقَد عَظُمَ البَعيرُ بِغَيرِ لُبِّ فَلَم يَستَغنِ بِالعِظَمِ البَعيرُ
يُصَرِّفُهُ الصَبيُّ بِكُلِّ وَجهٍ وَيَحبِسُهُ عَلى الخَسفِ الجَريرُ


أو موقفه مع جميل و قد كان جميل فارسا ً صبوح الوجه ذا شأن و سلطان جاءه يسأله :

لقد سمعت بعض الناس يقولون أنك أشعر مني فهل هذا صحيح ؟؟

فما كان من كثير و هو خليق بالفعل بما قيل إلا أنه نفى و دعا المارة ليقر أمامهم بتفوق جميل

و كأنه اكتفى بطول حياته بقدره الشعري الذي لا يمكن أن يسخر منه حيث اشتهر بأنه أشهر شعراء الآلام في زمانه



و كان منذ صغره سليط اللسان حتى كلفه عمه - الذي يكفله بعد موت أبيه - برعاية الغنم ليحميه من معاشرة أصدقاء السوء

و يقال أنه كان يرعى الغنم ذات يوم فمر بنسوة من بني حمزة فأرسلن له فتاة صغيرة تطلب أن يبيعها كبشا ً فسحرته عيناها من النظرة الأولى فقبل البيع راضيا ً و لم يطلب منها ثمنا ً سأل بعض النسوة عن اسمها فقيل له عزة فلما رجع جاءته امرأة منهن بدراهمه فقال لها : أين الصبية التي أخذت مني الكبش ؟

قالت :

ما تصنع بها ؟ هذي دراهمك

فقال :

لا اخذ دراهمي إلا ممن دفعت إليه

فانصرفت

وهو ينشد :

قضى كل ذي دين فوّفى غريمه

وعزّة ممطول معنّى غريمها

شغلته عزة كثيرا ً و راح يتحين الفرص ليمر من ذات المكان لعله يلقاها و راح ينشد ظلها الساكن فيه يبثه لوعته كقوله :
رُهـبانُ مَديَنَ وَالذينَ عهدتهم
يَبكونَ مِن حَذَرِ العَذابِ قُعودا
لو يَسمَعونَ كَما سَمِعتُ كَلامَها
خَـرُّوا لِـعَزةَ رُكَّعا ًوَسُجودا
وبسبب هذين البيتين امتنع عمر بن عبد العزيز عن الإذن لكثيّر بالدخول عليه لما تولي الخلافة


أو قوله :

ولمّا رأتْ وجدي بها وتبيَّنتْ صَبَابَة َ حَرَّانِ الصَّبَابَة ِ صَادِ

أدَلَّتْ بصبرٍ عندها وجلادة ٍ وتحسبُ أنَّ النّاسَ غيرُ جلادِ

فَيَا عَزَّ صَادِي القَلْبَ حَتَّى يَوَدَّني فؤادُكِ أو رُدّي عليَّ فؤادي

أو قوله :

وإنّي لأَسْمُو بالوِصَالِ إلى التي يكونُ شفاءً ذكرُها وازديارُها

أو قوله :

أيا عزَّ لو أشكو الذي قد أصابني إلى ميِّتٍ في قبرهِ لبكى ليا

ويا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أصَابَني إلى راهبٍ في ديرهِ لرثى ليا

وَيَا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أصَابَني إلى جَبَلٍ صَعْبِ الذُّرى لانحنى ليا

وَيَا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أَصَابَني إلى ثَعْلَبٍ في جُحْرِهِ لانْبَرى ليا

وَيَا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أَصَابني إلى موثقٍ في قيدِهِ لعدا لِيا

أو قوله الظريف :

ألا ليتنا يا عزُّ من دون ريبة ٍ

بعيران نرعى في المراعي ونسرحُ

طلبها للزواج و لكنه قوبل بالرفض التام لعلمهم بتشببه بها و لتشيعه و ضعفه و ضعف مركز الملحوظ لكن عزة أحبته ربما أكثر من حبه ذاته - و كأنثى تحب -ساندته و راحت تقابله سرا ً و لقد ذكر كثير الكثير عن لقاءتهما في أشعاره كقوله :

وقلتُ لها يا عزَّ أرسلَ صاحبي على نأي دَارٍ والرَّسُولُ مُوَكَّلُ

بأن تجعلي بيني وبينكِ موعداً وأنْ تأمُريني بالذي فيها أفعلُ

وآخرُ عهدٍ منكِ يوم لقيتني بِأَسْفَلِ وَادِي الدَّوْمِ والثوْبُ يُغسلُ

فذاع صيته و اشتهرت قصتهما جدا ً فما كان من عائلة عزة إلا أن زوجوها و أرسلوها و زوجها إلى مصر فذهب إلى مصر و استقر عند صديق له طلبا ً للقرب منها حتى أقنعه صديقه بالعودة إلى الوطن من جديد

فرجع حتى علم بأن عزة و زوجها يزمعان الحج فقال :

والله لأحجن لعلي أفوز من عزة بنظرة..

فبينما الناس في الطواف إذ نظر كثير لعزة وقد مضت إلى جمله - و هي تعرفه - فحيته ومسحت بين عينيه وقالت له حييت يا جمل فبادر ليلحقها ففاتته فوقف على الجمل وقال :
حيتك عزة بعد الحج وأنصرفت


فحي ويحك من حياك ياجـــــمل

لو كنت حييتها ما كنت ذا سرف

عندي ولا مسك الادلاج والعمل
فسمعه الفرزدق فتبسم وقال له :


من تكون يرحمك الله..

قال:

أنا كثير عزة فمن أنت يرحمك الله

قال :

أنا الفرزدق بن غالب التميمي..

قال :

أنت القائل :
رحلت جمالهم بكل أسيلــــــــــــــــة


تركت فؤادك هائما مخـبولا

لو كنت أملكهم إذا لم يرحــــــــــلوا

حتى أودع قلبي المتــــــبولا

ساروا بقلبي في الحدوج وغـادروا

جسمي يعالج زفرة وعويلا
فقال الفرزدق :


نعم..

فقال كثير:

والله لولا أني بالبيت الحرام لأصيحن صيحة ً أفزع هشام بن عبد الملك وهو على سرير ملكه

فقال الفرزدق :

والله لأعرفن بذلك هشاما ً ثم توادعا وافترقا.
فلما وصل الفرزدق إلى دمشق دخل إلى هشام بن عبد الملك فأخبره بما كان من كثير فقال له :


أكتب إليه بالحضور عندنا لنطلق عزة من زوجها ونزوجه إياها

فكتب إليه بذلك فخرج كثير يريد دمشق فلما خرج من حيه وسار قليلا ًرأى غرابا على بانة ٍيفلي نفسه وريشه يتساقط فاصفر لونه وارتاع من ذلك وجد ّفي السير ثم إنه مال ليسقي راحلته من حي بني نهد وهم زجرة الطير فبصر به شيخ من الحي فقال له :

يا ابن أخي أرايت في طريقك شيئا فراعك

قال :

نعم ياعم رأيت غرابا على بانة ٍيتفلى وينتف ريشه

فقال له الشيخ :

أما الغراب فإنه إغتراب والبانة بَيْن والتفلي فرقة فازداد حزنا ًعلى حزنه لما سمع من الشيخ هذا الكلام.
و جد ّفي السير إلى أن وصل إلى دمشق ودخل من أحد أبوابها فرأى الناس يصلون على جنازة وصلى معهم فلما قضيت الصلاة


صاح صائح :

لا إله إلا الله ما أغفلك يا كثير عن هذا اليوم

فقال :

ما هذا اليوم يا سيدي

ففقال الرجل :

إن هذه عزة قد ماتت وهذه جنازتها

فخر مغشيا عليه فلما أفاق أنشأ يقول :
فما أعـــــــرف النهدى لادر دره


وأزجره للطير لاعز ناصـره

رأيت غرابا قد علا فوق

ينتف أعلى ريشه ويطـــايره

فقال غراب واغتراب من

وبانة بينٍ من حبيب تعاشره
ثم شهق شهقه فارقت روحه الدنيا ومات من ساعته ودفن مع عزة في يوم واحد تاركا ً لنا آلامه و شعره و قصة لما يجب أن يكونه الحب


و هنا الكثير من القصص التي تحكى عن مواقف لكثير ربما جنح بعضها للتراث الشعبي فنجد في كتاب الشعر والشعراء أن ابن قتيبة أورد القصة التالية :

خرج كثير إلى مصر وعزة بالمدينة ولم يعلم به أحد ، فبينما هو يسير في التيه بمكان يقال له فيفا خريم , إذا هو بعير قد أقبلت من ناحية المدينة , في أوائلها محامل , فيها نسوة , وكثيّر متلثم بعمامة له , وفي النسوة عزة , فلما نظرت إليه , عرفته و لم يعرفها , فقالت لقائد قطارها : إذا دنى منك الراكب , قف , فلما دنى كثير أوقف القائد الركب , فابتدرته عزة فقالت :

من الرجل ؟

قال :

من الناس

قالت :

أقسمت

قال :

كثير

قالت :

فأين تريد في هذه المفازة ؟

قال :

ذكرت عزة وأنا بمصر

فلم أصبر و خرجت نحوها على الحال التي ترين

قالت :

فلو أن عزة لقيتك

فأمرتك بالبكاء , أكنت تبكي ؟

قال :

نعم

فنزعت اللثام عن وجهها وقالت :

أنا عزة

فإن كنت صادقًا فافعل ما قلت .

فأفحم . فقالت للقائد :

قد ركبك , فقاده وبقي كثير مكانه لا يحير ولا ينطق حتى توارت ، فلما فقدها سالت دموعه و أنشأ يقول :

وقضين ما قضين ثم تركنني

أو القصة التي تقول بأنه كان يسير في المدينة فرأى مبرقعة تميس في مشيتها فاستوقفها و سألها عن اسمها فقالت له :

ألست كثّير عزة

فقال :

و الله لو كانت عزة أمة لي لوهبتك إياها

فنزعت الفتاة برقعها فإذا بها عزة

أو قصته التي تقول :

سأل كثير عزة عن أعجب خبر له مع عزة

فقال :

يا أمير المؤمنين حججت ذات سنة وحج زوج عزة معها ولم يعلم أحد بصاحبه ، فلما كنا ببعض الطريق أمرها زوجها بابتياع سمن تصلح به طعام لرفقته فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة حتى دخلت إلي وهي لا تعلم إنها خيمتي وكنت أبري سهما ، فلما رأيتها جعلت أبري لحمي وانظر اليها حتى بريت ذراعي وأنا لا اعلم به والدم يجري ، لما علمت ذلك دخلت إلي فامسكت بيدي وجعلت تمسح الدم بثوبها ، وكان عندي نجئ سمن ( وعاء سمن) فحلفت لتأخذه فأخذته ، وجاء زوجها فلما رأي الدم سألها عن خبره فكاتمته حتى حلف عليها لتصدقنه فصدقته فضربها وحلف عليها لتشتمني في وجهة فوقفت علي وقالت لي وهي تبكي : يا ابن (…)أنشدت :

خليلى هذا ربع عزة فاعقلا

قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت

ومسا ترابا كان قد مس جلدها

وبيتا وظلا حيث باتت وظلت

ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما

ذنوبا إذا صليتما حيث صلت

وما كنت أدري قبل عزة ما البكا

ولا موجعات القلب حتى تولت

وقد حلفت جهدا بما نحرت له

قريش غداة " المأزمين " وصلت

أناديك ما حج الحجيج وكبرت

" بفيفا غزال " رفقة وأهلت

وما كبرت من فوق " ركبة " رفقة

ومن " ذي غزال " أشعرت واستهلت

وكانت لقطع الحبل بيني وبينها

كناذرة نذرا فأوفت وحلت

فقلت لها : يا عز كل مصيبة

إذا وطنت يوما لها النفس ذلت

ولم يلق إنسان من الحب ميعة

تعم ولا عمياء إلا تجلت

تمنيتها حتى إذا ما رأيتها

رأيت المنايا شرعا قد أظلت

كأني أنادي صخرة حين أعرضت

من الصم لو تمشي بها العصم زلت

صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة

فمن مل منها ذلك الوصل ملت

أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها

وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت

فليت قلوصي عند عزة قيدت

بحبل ضعيف حز منها فضلت

وغودر في الحي المقيمين رحلها

وكان لها باغ سواي فبلت

وكنت كذي رجلين : رجل صحيحة

ورجل رمى فيها الزمان فشلت

وكنت كذات الظلع لما تحاملت

على ظلعها بعد العثار استقلت

أريد الثواء عندها وأظنها

إذا ما أطلنا عندها المكث ملت

فما أنصفت أما النساء فبُغِّضت

إلى َّوأما بالنوال فضنت

يكلفها الغيران شتمي وما بها

هواني ولكن للمليك استذلت

هنيئا مريئا -غير داء مخامر

لعزة من أعراضنا ما استحلت

فوالله ما قاربت إلا تباعدت

بصرم ولا أكثرت إلا أقلت

وكنا سلكنا في صعود من الهوى

فلما توافينا : ثبت وزلت

وكنا عقدة عقدة الوصل بيننا

فلما تواثقنا : شددت وحلت

فإن تكن العتبى فأهلا

وحقت لها العتبى لدينا وقلت

وإن تكن الأخرى فإن وراءنا

منادح لو سارت بها العيس كلت

خليلي ان الحاجبية طلحت

قلوصيكما وناقتي قد أكلت

فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت

بعاقبة أسبابه قد تولت

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة

لدينا ولا مقلية إن ثقلت

ولكن أنيلي واذكري من مودة

لنا خلة كانت لديكم فطلت

فإني وإن صدت لمثن وصادق

عليها بما كانت إلينا أزلت

فلا يحسب الواشون أن

بعزة كانت غمرة فتجلت

فأصبحت قد أبللت من دنف

كما أدنفت هيماء ثم استلبت

فوالله ثم الله ما حل قبلها

ولا بعدها من خلة حيث حلت

وما مر من يوم على

وإن عظمت أيام أخرى وجلت

وأضحت بأعلى شاهق من

فلا القلب يسلاها ولا العين ملت

فيا عجبا للقلب كيف

وللنفس لما وطنت كيف ذلت

وإني وتهيامي بعزة بعدما

تخليت مما بيننا وتخلت

لكالمرتجي ظل الغمامة كلما

تبوأ منها للمقيل اضمحلت

كأني وإياها سحابة

رجاها فلما جاوزته استهلت

فإن سأل الواشون فيم

فقل نفس حر سليت فتسلت

أيا ً كانت صحة القصص و صحة حبه لعزة من عدمه يبقى لنا الشعر مثل :

رَمَتْني على عَمْدٍ بُثينَة بَعْدما تولّى شبابي وارجحنَّ شبابُها

بعينينِ نَجْلاوينِ لوْ رَقْرَقَتْهُمَا لنوءِ الثريّا لاستهلَّ سحابُها

ولكنّما تَرْمِينَ نفساً مَريضَة ً لعزَّة َ منها صفوُها ولُبابُها

أو

لقد زعمَتْ أنّي تغيَّرتُ بعدها ومَنْ ذا الذي يا عزَّ لا يتغيَّرُ

تغيَّر جسمي والخليقة ُ كالَّذي عَهِدْتِ ولم يُخْبَرْ بِسرِّكِ مُخبَرُ

أيادي سبا يا عَزَّ ما كنتُ بعدكُمْ فلمْ يحْلَ للعَيْنَيْنِ بعدَكِ مَنظرُ

أبعدَ ابن ليلى يأملُ الخُلدِ واحدٌ من النّاسِ أو يرجو الثَّراءَ مثمِّرُ

أو

أبائنة ٌ سُعدى ؟ نعمْ ستبينُ كما انبَتَّ مِنْ حَبْلِ القَرِينِ قرينُ

أإنْ زُمَّ أَجْمَالٌ وَفَارَقَ جِيرة ٌ وصاحَ غرابُ البينِ أنتَ حزينُ؟

كأَنَّكَ لم تَسْمَعْ ولم تَرَ قَبْلَها تَفَرُّقَ أُلاّفٍ لَهُنَّ حَنينُ

حَنِينٌ إلى أُلاَّفهِنَّ وقدْ بَدا لهُنَّ مِن الشَّكِّ الغَداة َ يَقينُ

وهاجَ الهوى أَظْعانُ عزَّة َ غُدوَة ً وقد جعلتْ أقرانُهُنَّ تبينُ

فَلَمّا استَقَلَّتْ عن مَنَاخٍ جِمَالُها وأَسْفَرْنَ بالأَحْمَالِ قُلْتُ سَفينُ

تأَطَّرْنَ في المِينَاءِ ثُمَّ تَرَكْنَهُ وقد لاحَ مِنْ أثْقَالهنَّ شُحونُ

كأنّي وقد نكِّبنَ بُرقة َ واسطٍ وخلَّفنَ أحواضَ النُّجيلِ طعينُ

فأتبعتُهُمْ عينيَّ حتّى تلاحمتْ عليها قنانٌ من خفيننَ جونُ

فَقَدْ حَالَ مِنْ حَزْمِ الحَمَاتينِ دونهم وأعرضَ منْ وادي البُليدِ شُجونُ

وَفَاتَتْكَ عِيرُ الحَيّ لمّا تَقَبَّلَتْ ظهورٌ بهمْ من ينبُعٍ وبطونُ

وقد حال من رَضْوى وَضَيْبر دُونَهُمْ شمارخُ للأروى بهنَّ حصونُ

على الكُمتِ أو أشباهها غيرَ أنَّها صُهابيّة ٌ حُمْرُ الدُّفوفِ وَجونُ

وأعرضَ ركبٌ من عباثرَ دونهمْ وَمِنْ حَدِّ رَضْوَى المكْفهرِّ جبينُ

فأخلفنَ ميعادي وخُنَّ أمانتي وَلَيْسَ مَنْ خَانَ الأمانَة َ دينُ

وأورثنه نأياً فأضحى كأنَّهُ مخالطُهُ يومَ السُّريرِ جنونُ كذبنَ

صفاءَ الوُدِّ يومَ شنوكة ٍ وأدرَكَني مِنْ عَهْدِهِنَّ وُهُونُ

وإنَّ خَليلاً يُحْدِثُ الصُّرم كلَّما نأيتَ وشطَّتْ دارُهُ لظنونُ

وطافَ خيالُ الحاجبيّة موهناً ومرٌّ وقرنٌ دونها ورنينُ

وعاذلة ٍ ترجو لياني نجهتُها بأنْ ليسَ عندي للعواذلِ لينُ

تَلُومُ امرءاً في عنفوانِ شبابِهِ ولِلتَّرْكِ أشْياعَ الصَّبَابَة ِ حينُ

وما شعرتْ أنَّ الصِّبا إذْ تلومني على عهدِ عادٍ للشَّبابِ خدينُ

وأنّي ولوْ داما لأعلمُ أنَّني لحفرة ِ موتٍ مَرَّة ً لدفينُ

وأنّيَ لم أعلمْ ولم أجدِ الصِّبا يُلائِمُهُ إلا الشَّبَابَ قرينُ

وأنَّ بياضَ الرَّأسِ يُعقِبُ بالنُّهى ولكنَّ أطلالَ الشَّبابِ تَزينُ

لَعَمْرِي لقد شَقَّتْ عليَّ مريرة ٌ ودارٌ أحلَّتكِ البُويبَ شطُونُ

أو

أمـنقطع يـاعز مـاكان بـيننا

وشـاجرني ياعز فيك الشواجر
إذا قـيل هـذا بيت عزةقادني


إلـيه الهوى وأستعجلتني البوادر

أصد وبي مثل جنون لكي يرى

رُواة الـخنا أنـي لبيتك هاجر

ألا لـيت حظي منك يا عز أنني

إذا بنتِ باع الصبرلي عنك تاجر

أو

خَلِيلَيَّ عُوجَا مِنْكُما سَاعة ً مَعِي عَلَى الرَّبْعِ نَقْضِ حَاجَة ً وَنُوَدِّعِ

وَلاَ تَعْجَلاَني أَنْ أُلِمَّ بدِمْنَة ٍ لعزَّة َ لاحتْ لي ببيداءَ بلقعِ

وقولا لقلبٍ قدْ سلا راجعِ الهوى وَلِلْعَيْنِ أَذْرِي مِنْ دُموعِكِ أَوْ دَعِي

فلا عيشَ إلاّ مثلُ عيشٍ مضى لنا مصيفاً أقمنا فيهِ من بعدِ مربعِ

تفرَّقَ أُلاَّفُ الحَجِيجِ على مِنًى وشتّتَهُمْ شَحْطُ النَّوَى مَشْتيَ أَرْبَعِ

فلمْ أرَ داراً مثلها دارَ غبطة ٍ وملقى ً إذا التفَّ الحجيجُ بمجمعِ

أقَلَّ مُقِيماً رَاضِياً بِمَكَانِهِ وأَكْثَرَ جاراً ظَاعِناً لَمْ يُوَدَّعِ

فأَصْبَحَ لا تَلْقَى خِباءً عَهِدْتَهُ بمضربِهِ أوتادُهُ لم تُنزَّعِ

فشاقوكَ لمّا وجّهوا كلَّ وجهة ٍ سراعاً وخلَّوا عنْ منازلَ بلقعِ

فريقانِ: منهمْ سالكٌ بطنَ نخلة ٍ وآخرُ منهمْ جازعٌ ظهر تضرُعِ

كأنَّ حُمُولَ الحيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا صَرِيمة ُ نخلٍ أو صَرِيمة ُ إيدَعِ

فإنّك عمري هل رأيتَ ظعائناً غَدَونَ افْتِرَاقاً بالخليطِ المودَّعِ

ركبنَ اتّضاعاً فوق كلِّ عُذافرٍ من العيسِ نضّاحِ المعدَّينِ مربعِ

تُوَاهِقُ واحْتَثَّ الحُدَاة ُ بِطَاءَهَا على لاحبٍ يعلو الصياهبَ مهيَعِ

جَعَلْنَ أَرَاخيَّ البُحيرِ مَكَانهُ إلى كُلِّ قَرٍّ مُسْتطِيلٍ مُقَنَّعِ

وفيهنَّ أشباهُ المها رعتِ الملا نَوَاعِمُ بِيضٌ في الهوى غيرُ خُرَّعِ

رَمَتْكَ ابنة ُ الضَّمريِّ عزَّة ُ بعْدما أمَتَّ الصّبى مِمَّا تَرِيشُ بأقطعِ

تغاطشُ شكوانا إليها ولا تعي مع البخلِ أحناءَ الحديثِ المُرجَّعِ
لك الله يا روح الكثير الهائمة

و لنا الشعر

14‏/07‏/2008

شريد


ما من بقعة في الأرض

يمكنني أن أحس فيها بأنني

في بيتي

.....

في كل مناخ ٍ جديد ٍ

ألقي نفسي فيه

أحسني معذبا ً

ربما

لأنني اعتدت على هذا من قبل

فدائما أنفصل عنه

.....

ولادتي كانت مجرد عودة

من عصور

استنفدت ُ منها الحياة

ليتني أتذوق لحظة وحيدة

من الحياة الأولية

.....

أبحث عن وطن برئ


العبقري أنجاريتي

11‏/07‏/2008

مقطع من نص " امرأة "

- عيناك رائحة الموانئ
حين يدهسني السفر ْ

- إني أخاف ْ

- و غداء أطفال ٍ جياع ٍ

صدفة جمعت حبيبين

استظلا بالبكاء

و خلفا ذكرى محطات ٍ قديم ٌ حزنها

- إني أخاف ْ

- ملل المقاعد /

حاجتي للبن /

بحثي عن بديل ٍ للوظيفة /

بهجتي بالنص

أو وجع افتقادي دفترا ً

و أنا أسيل قصائدا ً

- إني أخاف ْ

الإفتقاد بزحمة الأصحاب دوما ً /

وحدتي

- إني أخاف ْ

ضعفي و تأريخ انتصاري بالهزائم

و الشهادة لي بأني قد أخاف

فأكمل الدرب الطويل

و أنتصر ْ

الوقت لا يهب الوصول لمن يفر ْ